أبي داود وغيره عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة : من تقدم قوما وهم له كارهون ، ورجل أتى الصلاة دبارا والدبار الذي يأتيها بعد أن تفوته ورجل اعتبد محررا وفي رواية البيهقي والدبار أن يأتي بعد فوات الفوت ، ولكنه حديث ضعيف والدبار بكسر الدال قال الخطابي والقاضي أبو الطيب وسائر العلماء : الدبار هو أن يعتاد حضور الصلاة بعد فراغ الناس قال : واعتباد المحرر أن يعتقه ثم يكتم عتقه وينكره ويحبسه بعد العتق ويستخدمه كرها . أما أحكام المسألة فقال الشافعي وأصحابنا رحمهم الله : يكره أن يؤم قوما وأكثرهم له كارهون ، ولا يكره إذا كرهه الأقل ، وكذا إذا كرهه نصفهم لا يكره ، صرح به صاحب الإبانة ، وأشار إليه البغوي وآخرون . وهو مقتضى كلام الباقين ، فإنهم خصوا الكراهة بكراهة الأكثرين . قال أصحابنا : وإنما تكره إمامته إذا كرهوه لمعنى مذموم شرعا كوال ظالم وكمن تغلب على إمامة الصلاة ولا يستحقها أو لا يتصون من النجاسات ، أو يمحق هيئات الصلاة ، أو يتعاطى معيشة مذمومة أو يعاشر أهل الفسوق ونحوهم أو شبه ذلك فإن لم يكن شيء من ذلك فلا كراهة والعتب على من كرهه . هكذا صرح به الخطابي والقاضي حسين والبغوي وغيرهم وحكى إمام الحرمين وجماعة عن القفال أنه قال : إنما يكره أن يصلي بقوم وأكثرهم له كارهون إذا لم ينصبه السلطان ، فإن نصبه لم يكره ، وهذا ضعيف والصحيح المشهور أنه لا فرق ، وحيث قلنا بالكراهة فهي مختصة بالإمام ، أما المأمومون الذي يكرهونه فلا يكره لهم الصلاة وراءه ، هكذا جزم به الشيخ أبو حامد في تعليقه ونقله عن نص الشافعي . وأما المأموم إذا كره حضوره أهل المسجد فلا يكره له الحضور ، نص عليه الشافعي وصرح به صاحب الشامل و التتمة لأنهم لا يرتبطون به ، ويكره أن يولي الإمام الأعظم على جيش أو قوم رجلا يكرهه أكثرهم ، ولا يكره أن كرهه أقلهم نص عليه الشافعي ، وصرح به صاحبا الشامل و التتمة .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يصلي الرجل بامرأة أجنبية لما روي أن النبي قال : لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالهما الشيطان .