الإمام العامد للصلاة محدثا متلاعب ، وليست أفعاله صلاة في نفس الأمر ، ولا في اعتقاده ، فلا تصح الصلاة وراءه كالكافر وغيره ممن لا يعتقد صلاته صلاة . وأما قولهم : إن الحدث يخفى فيجاب عنه بأنه وإن خفي فتعمد الإمام الصلاة محدثا نادر ، والنادر لا يسقط الاعادة ، وكيف كان فالمذهب الصحيح المشهور أنه لا إعادة إذا تعمد الإمام ، أما إذا بان إمام الجمعة محدثا فإن تم العدد به فهي باطلة ، وإن تم دونه فطريقان أصحهما : أنها صحيحة وهو المنصوص في الأم وغيره وبه قطع المصنف والأكثرون والثاني : في صحتها قولان ذكرهما صاحب التلخيص المنصوص : أنها صحيحة . والثاني : خرجه من مسألة الانفضاض عن الإمام في الجمعة أنه تجب الإعادة وهذا الطريق مشهور في كتب الخراسانيين ، وذكره جماعة من العراقيين منهم القاضي أبو الطيب في تعليقه ، لكنه حكاه وجهين . قال الشيخ أبو علي في شرح التلخيص : هذا القول خرجه أصحابنا عن أبي العباس من مسألة من نسي تسبيح الركوع فرجع إليه ليسبح فأدركه مأموم فيه فإنه لا تحسب له تلك الركعة على المذهب ، كما سبق في الباب الماضي . وأما قول المصنف في التنبيه : من صلى خلف المحدث جاهلا به لا إعادة عليه في غير الجمعة وتجب في الجمعة فمحمول على ما إذا تم العدد به ليكون موافقا لقولهم هنا ، ولنص الشافعي ، ولما قطع به الجمهور والله أعلم . وهذا كله فيمن أدرك كمال الصلاة أو الركعة مع الإمام المحدث ، أما من أدركه راكعا وأدرك الركوع معه فلا تحسب له هذه الركعة على الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور . وحكى الشيخ أبو علي في شرح التلخيص وإمام الحرمين وآخرون من الخراسانيين وجها أنه تحسب له الركعة ، قالوا : وهو غلط لأن الإمام إنما يحمل عن المسبوق القيام والقراءة إذا كانا محسوبين له ، وليسا هنا محسوبين له ، ومثل هذين الوجهين ما إذا أدرك المسبوق الإمام في ركوع خامسة قام إليها ساهيا ، المذهب أنها لا تحسب له ، وقيل : تحسب ، وسبقت المسألة في باب صلاة الجماعة مبسوطة بزيادة فروع والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن الصلاة خلف المحدث والجنب صحيحة إذا جهل المأموم حدثه . وهل تكون صلاة جماعة أم انفراد فيه وجهان حكاهما صاحب التتمة وآخرون أصحهما : وأشهرهما أنها صلاة جماعة ، وبه قطع الشيخ أبو حامد والأكثرون ، ونص عليه الشافعي في الأم . قال صاحب التتمة : هو ظاهر ما نقله المزني ، وقد صرح المصنف به هنا في آخر تعليله ، قال الرافعي والأكثرون ، حدث الإمام لا يمنع صحة الجماعة ، وثبوت حكمها في حق المأموم الجاهل حاله ، ولا يمنع نيل فضيلة الجماعة ولا غيره من أحكامها ودليل هذا الوجه أن المأموم يعتقد صلاته جماعة وهو ملتزم لأحكامها وقد بنينا الأمر على اعتقاده ، وصححنا
المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٢٢٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٤ · ص ٢٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي