تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحديث عمرو بن سلمة المذكور هنا وغيرها من الأحاديث الصحيحية ، وأما المروي عن ابن عباس فإن صح فمعارض بالمروي عن عائشة من صحة إمامة الصبيان . وإذا اختلفت الصحابة لم يحتج ببعضهم ويخالف المجنون فإنه لا تصح طهارته ولا يعقل الصلاة والله أعلم . فرع : ذكرنا أن الصحيح عندنا صحة صلاة الجمعة خلف المسافر ، ونقل الشيخ أبو حامد في كتاب الجمعة اجماع المسلمين عليه ، ونقل العبدري عن زفر وأحمد أنها لا تصح ، ومذهبنا : المشهور صحتها وراء العبد . وبه قال أبو حنيفة والجمهور . وقال مالك : لا تصح ، وهي رواية عن أحمد .

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تصح إمامة الكافر لأنه ليس من أهل الصلاة ( فلا يجوز أن يعلق صلاته على صلاته ) ، فإن تقدم وصلى بقوم لم يكن ذلك إسلاما منه لأنه من فروع الإيمان فلا يصير بفعله مسلما ، كما لو صام رمضان أو زكى المال ، وأما من صلى خلفه فإن علم بحاله لم تصح صلاته لأنه علق صلاته بصلاة باطلة ، وإن لم يعلم ثم علم نظرت فإن كان كافرا متظاهرا بكفره لزمه الإعادة ، لأنه مفرط في صلاته خلفه ، لأن على كفره أمارة من الغيار ، وإن كان مستترا بكفره ففيه وجهان أحدهما : لا تصح لأنه ليس من أهل الصلاة فلا تصح خلفه ، كما لو كان متظاهرا بكفره والثاني : تصح لأنه غير مفرط في الائتمام به . + الشرح : الأمارة بفتح الهمزة ويقال الأمار بلا هاء ، وهي العلامة على الشيء والغيار بكسر الغين ولا تصح الصلاة خلف أحد من الكفار على اختلاف أنواعهم ، وكذا المبتدع الذي يكفر ببدعته فإن صلى خلفه جاهلا بكفره فإن كان متظاهرا بكفره كيهودي ونصراني ومجوسي ووثني وغيرهم لزمه إعادة الصلاة بلا خلاف عندنا . وقال المزني : لا يلزمه ، فإن كان مستترا به كمرتد ودهري وزنديق ومكفر ببدعة يخفيها وغيرهم فوجهان مشهوران ، ذكر المصنف دليلهما الصحيح : منهما عند الجمهور وقول عامة أصحابنا المتقدمين : وجوب الإعادة وصحح البغوي والرافعي وطائفة قليلون أنه لا إعادة ، والمذهب الوجوب . وممن صححه الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضي أبو الطيب والبندنيجي و المحاملي وصاحب العدة والشيخ نصر وخلائق . قال أبو حامد : والمنصوص لزوم الإعادة وهو المذهب ، وقال الماوردي : مذهب الشافعي وعامة أصحابه وجوب الإعادة . قال : وغلط من لم يوجب الإعادة وإذا صلى الكافر الأصلي إماما أو مأموما أو منفردا أو في مسجد أو غيره لم يصر بذلك مسلما ، سواء كان في دار الحرب أو دار الإسلام ،

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٢١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ٢١٩