على أصح القولين كما سبق . وإذا تمت صلاة الإمام قام لتدارك ما عليه ، والمأمومون بالخيار إن شاؤوا فارقوه وسلموا وتصح صلاتهم بلا خلاف للضرورة ، وإن شاؤوا صبروا جلوسا ليسلموا معه . هذا كله إذا عرف المسبوق نظم صلاة الإمام وما بقي منها ، فإن لم يعرف فقولان حكاهما صاحب التلخيص وآخرون وهما مشهوران ، لكن قال الشيخ أبو علي السنجي وغيره : ليس هما منصوصين للشافعي ، بل خرجهما ابن سريج ، وقيل هما وجهان أقيسهما : لا يجوز ، وقال الشيخ أبو علي أصحهما : الجواز ، ونقل ابن المنذر عن الشافعي الجواز ولم يذكر غيره . قال أصحابنا : فعلى هذا يراقب الخليفة المأمومين إذا أتم الركعة ، فإن هموا بالقيام قام وإلا قعد ، قال البغوي : ولا يمنع قبول غيره وإشارته من استخلافه كما لو أخبره الإمام أن الباقي من الصلاة كذا . فإنه يجوز اعتماده للخليفة بالاتفاق . قال أصحابنا : وسهو الخليفة قبل حدث الإمام يحمله الإمام فلا يسجد له أحد وسهوه بعد الاستخلاف يقتضى سجوده وسجودهم ، وسهو القوم قبل حدث الإمام وبعد الاستخلاف محمول وبينهما غير محمول ، بل يسجد الساهي بعد سلام الخليفة . ولو أحرم بالظهر خلف مصلي الصبح فأحدث الإمام واستخلفه قنت في الثانية لأنه محل قنوت الإمام فلا يقنت في آخر صلاته ، ولو أحرم بالصبح خلف ( مصلي ) الظهر فأحدث الإمام وحده لم يقنت في آخر صلاته ، هكذا نقلهما البغوي ، ثم قال : ويحتمل أن يقال يقنت في المسألة الأخيرة دون الأولى ، وفي اشتراط نية القدوة بالخليفة في الجمعة وغيرها وجهان حكاهما البغوي وآخرون أصحهما : وأشهرهما لا يشترط لأن الخليفة قائم مقام الأول وقد سبقت نية الاقتداء والثاني : يشترط لأنهم بحدث الأول صاروا منفردين ، ولهذا لحقهم سهو أنفسهم بين الحدث والاستخلاف . قال أصحابنا : وإذا لم يستخلف الإمام قدم القوم واحدا بالإشارة ، ولو تقدم واحد بنفسه جاز ، وتقديم القوم أولى من استخلاف الإمام لأنهم المصلون . قال إمام الحرمين : ولو قدم الإمام واحدا والقوم آخر فأظهر الاحتمالين أن تقديم القوم أولى ، قال البغوي وغيره : ويجوز استخلاف اثنين وثلاثة وأربعة وأكثر يصلي كل واحد منهم بطائفة في غير الجمعة ، ولكن الأولى الاقتصار على واحد . وحكى ابن المنذر جوازه عن الشافعي ومنعه عن أبي حنيفة . قال البغوي وغيره : وإذا تقدم خليفة فمن شاء تابعه ومن شاء أتم منفردا . قال البغوي وغيره : فلو تقدم الخليفة فسبقه حدث ونحوه جاز لثالث أن يتقدم ، فإن سبقه حدث ونحوه فلرابع وأكثر ، وعلى جميعهم ترتيب صلاة الإمام الأصلي ويشترط فيهم ما شرط في الخليفة الأول ، ولو توضأ الإمام وعاد واقتدى بخليفة ثم أحدث الخليفة فتقدم
المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٢١٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٤ · ص ٢١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي