يقلدهم وإن كان عددهم كثيرا وكذا لا يقلد غيرهم ممن هو حاضر هناك وصرح بلفظه سواء كان المخبرون قليلين أو كثيرين ، هذا هو الصحيح وبه قطع المصنف والأكثرون . وذكر جماعة فيما إذا كان المخبرون كثيرين كثرة ظاهرة بحيث يبعد اجتماعهم على الخطأ وجهين أحدهما : لا يرجع إلى قولهم والثاني : يرجع ، ومن حكاهما المتولي والبغوي وصاحب البيان ، قال في البيان : قال أكثر الأصحاب : لا يرجع إليهم ، وقال أبو علي الطبري : يرجع وصحح المتولي الرجوع لحديث ذي اليدين السابق في باب السهو فإن ظاهره رجوع النبي صلى الله عليه وسلم إلى قول المأمومين الكثيرين ، وأجاب جمهور الأصحاب عن هذا بأنه صلى الله عليه وسلم لم يرجع إلى قولهم ، بل رجع إلى يقين نفسه . حين ذكروه فتذكر ، ولو جاز الرجوع إلى قول غير الإنسان لصدقه . وترك اليقين لرجوع ذي اليدين إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال لم تقصر الصلاة ولم أنس ، فقال ذو اليدين : بل نسيت والله أعلم . الثالثة : إذا ترك الإمام فعلا فإن كان فرضا بأن قعد في موضع القيام أو عكسه ولم يرجع لم يجز للمأموم متابعته في تركه ، لما ذكره المصنف سواء تركه عمدا أو سهوا ، لأنه إن تركه عمدا فقد بطلت صلاته ، وإن تركه سهوا ففعله غير محسوب بل يفارقه ويتم منفردا . وإن ترك سنة فإن كان في اشتغال المأموم بها تخلف فاحش كسجود التلاوة والتشهد الأول لم يجز للمأموم الإتيان بها . فإن فعلها بطلت صلاته وله فراقه ليأتي بها . وإن ترك الإمام سجود السهو أو التسليمة الثانية أتى به المأموم لأنه يفعله بعد انقضاء القدوة . فإن لم يكن في اشتغال المأموم بها تخلف فاحش بأن ترك الإمام جلسة الاستراحة أتى بها المأموم ، قال أصحابنا : لأن المخالفة فيها يسيرة ، قالوا : ولهذا لو أراد قدرها في غير موضعها لم تبطل صلاته ، وقالوا : لا بأس بتخلفه للقنوت إذا تركه الإمام ولحقه على قرب بأن لحقه في السجدة الأولى الرابعة : إذا قعد الإمام للتشهد الأول وانتصب المأموم قائما سهوا أو نهضا للقيام ساهيين فانتصب المأموم ، وعاد الإمام إلى الجلوس قبل انتصابه ففي المأموم وجهان مشهوران أطلقهما المصنف و الغزالي فقالوا أحدهما : يرجع والثاني : لا يرجع ، وقال الشيخ أبو حامد وآخرون من العراقيين أصحهما : يجب الرجوع إلى متابعة الإمام والثاني : لا يجب ، وقطع البغوي بوجوب الرجوع . وقال إمام الحرمين أحدهما : يجوز الرجوع والثاني : لا يجوز قال : ولم يوجب أحد الرجوع . وكأنه لم ير نقل العراقيين في الوجوب ، ويحمل كلام المصنف على أن مراده أن الوجهين في الوجوب ، وفي كلامه إشارة إليه وكلام الغزالي على أنهما في الجواز لأنه نقل من كلام الإمام وحاصل الخلاف ثلاثة أوجه أصحهما : يجب الرجوع والثاني :
المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٢٠٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٤ · ص ٢٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي