المتابعة فله أحوال أحدها : أن يقارنه فإن قارنه في تكبيرة الإحرام ، أو شك في مقارنته أو ظن أنه تأخر فبان مقارنته لم تنعقد صلاته باتفاق أصحابنا مع نصوص الشافعي وبه قال مالك وأبو يوسف وأحمد وداود . وقال الثوري وأبو حنيفة وزفر ومحمد : تنعقد كما لو قارنه في الركوع . دليلنا الحديث المذكور ، ويخالف الركوع لأن الإمام هناك داخل في الصلاة بخلاف مسألتنا . قال أصحابنا : ويشترط تأخر جميع تكبيرة المأموم عن جميع تكبيرة الإمام ، وإن قارنه في السلام فوجهان مشهوران للخراسانيين أصحهما : يكره ولا تبطل صلاته والثاني : تبطل . وإن قارنه فيما سوى ذلك لم تبطل صلاته بالاتفاق ولكن يكره . قال الرافعي : وتفوت به فضيلة الجماعة . الحال الثاني : أن يتخلف عن الإمام ، فإن تخلف بغير عذر نظرت فإن تخلف بركن واحد لم تبطل صلاته على الصحيح المشهور ، وفيه وجه للخراسانيين أنها تبطل . وإن تخلف بركنين بطلت بالاتفاق لمنافاته للمتابعة قال أصحابنا : ومن التخلف بلا عذر أن يركع الإمام فيشتغل المأموم باتمام قراءة السورة قالوا : وكذا لو اشتغل بإطالة تسبيح الركوع والسجود وأما بيان صورة التخلف بركن فيحتاج إلى معرفة الركن الطويل والقصير ، فالقصير الاعتدال عن الركوع ، وكذا الجلوس بين السجدتين على أصح الوجهين والطويل ما عداهما . قال أصحابنا : والطويل مقصود في نفسه . وفي القصير وجهان للخراسانيين أصحهما : وبه قال الأكثرون ومال إمام الحرمين إلى الجزم به أنه مقصود في نفسه . والثاني : لا بل تابع لغيره وبه قطع البغوي . فإذا ركع الإمام فركع المأموم وأدركه في ركوعه فليس متخلفا بركن فلا تبطل صلاته قطعا . فلو اعتدل الإمام والمأموم بعد في القيام ففي بطلان صلاته وجهان أصحهما : لا تبطل . واختلف في مأخذهما . فقيل مبنيان على أن الاعتدال بركن مقصود أم لا إن قلنا مقصود بطلت ، لأن الإمام فارق ركنا واشتغل بركن آخر مقصود وإلا فلا تبطل كما لو أدركه في الركوع . وقيل مبنيان على أن التخلف بركن يبطل أم لا إن قلنا يبطل فقد تخلف بركن الركوع تاما فتبطل صلاته ، وإن قلنا لا فما دام في الاعتدال لم يكمل الركن الثاني فلا تبطل . فلو هوى إلى السجود ولم يبلغه والمأموم بعد في القيام . فإن قلنا بالمأخذ الأول لم تبطل لأنه لم يشرع في ركن مقصود . وإن قلنا بالثاني بطلت لأن ركن الاعتدال قد تم . هكذا رتب المسألة إمام الحرمين والغزالي وغيرهما . قال الرافعي وقياسه أن يقال : إذا ارتفع عن حد الركوع والمأموم بعد في القيام فقد حصل التخلف بركن ، وإن لم يعتدل الإمام فتبطل الصلاة إن قلنا التخلف بركن مبطل . أما إذا انتهى الإمام إلى السجود والمأموم بعد في القيام فتبطل صلاته بلا خلاف لما ذكره المصنف ، ثم إن اكتفينا بابتداء الهوي من الاعتدال وابتداء الارتفاع عن حد الركوع فالتخلف بركنين هو أن يتم للإمام ركنان
المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٢٠٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٤ · ص ٢٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي