تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القولين جميعا لئلا تخلو صلاته من السورة ، وقد تقدمت هذه المسألة في صفة الصلاة ، وتقدم هناك أيضا أنه لو أدرك ركعتين من العشاء لا يسن الجهر فيما يتداركه على المذهب لأنه آخر صلاته ، وقيل في الجهر قولان لئلا تخلو صلاته من جهر وأوضحت المسألة هناك ، ولو أدرك ركعة من المغرب قام بعد سلام الإمام ويصلي ركعة ثم يتشهد ، ثم ثالثة ويتشهد . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أن ما أدركه المسبوق أول صلاته ، وما يتداركه آخرها ، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء وعمر بن عبد العزيز و مكحول والزهري والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وإسحاق ، حكاه عنهم ابن المنذر قال : وبه أقول . قال : وروى عن عمر وعلي وأبي الدرداء ولا يثبت عنهم وهو رواية عن مالك وبه قال داود . وقال أبو حنيفة ومالك والثوري وأحمد : ما أدركه آخر صلاته وما يتداركه أول صلاته . وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر ومجاهد وابن سيرين ، واحتج لهم بقوله صلى الله عليه وسلم : ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا رواه البخاري ومسلم واحتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا رواه البخاري ومسلم من طرق كثيرة . قال البيهقي : الذين رووا فأتموا أكثر وأحفظ وألزم لأبي هريرة الذي هو راوي الحديث ، فهو أولى . قال الشيخ أبو حامد والماوردي : وإتمام الشيء لا يكون إلا بعد تقدم أوله وبقية آخره ، وروي مثل مذهبنا عن عمر بن الخطاب وعلي وأبي الدرداء وابن المسيب والحسن وعطاء وابن سيرين وأبي قلابة رضي الله عنهم . قال أصحابنا : ولأنه لو أدرك ركعة من المغرب فقام للتدارك يصلي ركعة ثم يجلس ويتشهد ، ثم يقوم إلى الثالثة وهذا متفق عليه عندنا وعن الحنفية . وممن نقل الاتفاق عليه الشيخ أبو حامد والبغوي ، وهو دليل ظاهر لنا لأنه لو كان الذي فاته أول صلاته لم يجلس عقب ركعة . قال أصحابنا : فأما رواية فاقضوا فجوابها من وجهين أحدهما : أن رواة فأتموا أكثر وأحفظ والثاني : أن القضاء محمول على الفعل لا القضاء المعروف في الاصطلاح ، لأن هذا اصطلاح متأخري الفقهاء ، والعرب تطلق القضاء بمعنى الفعل . قال الله تعالى : فإذا قضيتم مناسككم فإذا قضيت الصلاة قال الشيخ أبو حامد : والمراد وما فاتكم من صلاتكم أنتم لا من صلاة الإمام والذي فات المأموم من صلاة نفسه إنما هو آخرها ، والله أعلم .

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ١٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ١٩٢