وجهان أحدهما : تنعقد ، كما لو أخرج خمسة دراهم ونوى بها الزكاة وصدقة التطوع والثاني : لا تنعقد لأنه اشرك في النية بين تكبيرة هي شرط ، وتكبيرة ليست بشرط . + الشرح : إذا أدرك الإمام راكعا كبر للإحرام قائما ثم يكبر للركوع ويهوي إليه ، فإن وقع بعض تكبيرة الإحرام في غير القيام لم تنعقد صلاته فرضا بلا خلاف ، ولا تنعقد نفلا أيضا على الصحيح ، وفيه وجه سبق بيانه في أول صفة الصلاة وسبق هناك ، أن الأشهر من مذهب مالك أن المسبوق إذا أدرك الإمام راكعا ووقعت تكبيرة احرامه في حد الركوع انعقدت صلاته فرضا ، دليلنا القياس على غير المسبوق ، وإذا كبر للإحرام فليس له أن يشتغل بالفاتحة بل يهوي للركوع مكبرا له ، وكذا لو أدركه قائما فكبر فركع الإمام بمجرد تكبيره . فلو اقتصر في الحالين على تكبيرة واحدة وأتى بها بكمالها في حال القيام فله أربعة أحوال أحدها : أن ينوي تكبيرة الإحرام فقط فتصح صلاته فريضة الثاني : أن ينوي تكبيرة الركوع فلا تنعقد صلاته الثالث : ينويهما جميعا فلا تنعقد فرضا بلا خلاف ، وفي انعقادها نفلا ثلاثة أوجه ، الصحيح باتفاق الأصحاب : لا تنعقد . والثاني : تنعقد . والثالث حكاه القاضي أبو الطيب : إن كانت التي أحرم بها نافلة انعقدت نافلة . وإن كانت فريضة فلا الحال الرابع : أن لا ينوي واحدة منهما ، بل يطلق التكبير ، فالصحيح المنصوص في الأم وقطع به الجمهور لا تنعقد . والثاني : تنعقد فرضا لقرينة الافتتاح ، ومال إليه إمام الحرمين . وأما قياس المصنف على من أخرج دراهم ونوى بها الزكاة وصدقة التطوع . فمراده أنه يقع صدقة تطوع بلا خلاف ، ولكنه قياس ضعيف أو باطل ، وليس بينهما جامع وعلة معتبرة ، ولو كان فالفرق أن الدراهم لم تجزه عن الزكاة ، فبقيت تبرعا ، وهذا معناه صدقة التطوع . وأما تكبيرة الإحرام فهي ركن لصلاة الفرض ولصلاة النفل ، ولم تتمحض هذه التكبيرة للإحرام ولم تنعقد فرضا ، وكذا النفل إذ لا فرق بينهما في اعتبار تكبيرة الإحرام والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أدرك معه مقدار الركوع الجائز فقد أدرك الركعة ، وإن لم يدرك ذلك لم يدرك الركعة لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أدرك الركوع من الركعة الأخيرة يوم الجمعة فليضف إليها أخرى ، ومن لم يدرك الركوع فليتم الظهر أربعا .