تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزيادة ، بل إن شاء فارقه عند تمامها وتشهد وسلم ، وتصح صلاته بلا خلاف لأنه فارقه بعذر يتعلق بالصلاة وإن شاء انتظره في التشهد وطول الدعاء حتى يلحقه الإمام ثم يسلم عقبه . ولو سها المأموم قبل الاقتداء لم يتحمل عنه الإمام ، بل إذا سلم الإمام سجد هو لسهوه إن كانت تمت صلاته وإلا سجد عند تمامها ، وإن سها بعد الاقتداء حمل عنه الإمام ، وإن سها الإمام قبل الاقتداء أو بعده لحق المأموم سهوه ويسجد معه ويعيده في آخر صلاته على الأظهر كالمسبوق والله أعلم . فرع : ذكر المصنف هنا أن القول القديم صحة صلاة هذا المقتدي ، كما نص عليه في الجديد وتابعه على هذا صاحبا المعتمد والبيان تقليدا له ، والذي نقله أصحابنا عن القديم بطلان صلاته ، وممن نقل ذلك صريحا الشيخ أبو حامد وصاحب الحاوي والقاضي أبو الطيب والمحاملي في التجريد والفوراني والمتولى وآخرون . وهذا هو الصواب لأن نصه في القديم قال قائل : يدخل مع الإمام ويعتد بما مضى ، ولسنا نقول بهذا . فرع : هذا الذي ذكره الشافعي هنا من قوله : يسلم من ركعتين وتكون نافلة هو الصحيح في المذهب ، وقد تقدم في صفة الصلاة في فصل النية مسائل من هذا القبيل فيها خلاف . وهي مختلفة في الترجيح كما سبق هناك . وفي هذا النص واتفاق الأصحاب عليه دليل على اتفاقهم على جواز الخروج من فريضة دخل فيها في أول وقتها للعذر ، وأما إذا خرج منها بلا عذر فإنه يحرم عليه ذلك على المذهب الصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي وقطع به الجمهور ، وقد سبق بيان المسألة مستقصى في باب التيمم في مسألة رؤية الماء في أثناء الصلاة . وقال المتولي : إذا قلنا : إن قلب فرضه نفلا لا ينقلب بل تبطل صلاته حرم عليه هنا أن يسلم من ركعتين ليدخل في الجماعة . لأن فيه ابطال فرض ، وهذا الذي قاله المتولي غلط ظاهر مخالف لنص الشافعي ، والأصحاب جميعهم على استحباب ذلك ، ووجهه ما ذكرناه أنه يجوز قطع الفرض لعذر وتحصيل الجماعة عذر مهم ، لأنه إذا جاز قطعه لعذر دنيوي وحظ نفسه فجوازه لمصلحة الصلاة ولسبب تكميلها أولى ، ثم تعليله بأنه ابطال فرض تعليل فاسد ، لأن ابطال الفرض حاصل سواء قلنا ينقلب نفلا أم تبطل ، والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن نص الشافعي والأصحاب أنه يستحب أن يسلم من ركعتين ثم يدخل الجماعة ، وهذا فيما إذا كان قد بقي من صلاته أكثر من ركعتين ، فإن كان الباقي دون ذلك استحب أن يتمها ثم يعيدها مع الجماعة . وممن صرح بهذا الرافعي .

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ١٨٢