تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عياض في شرح صحيح مسلم عن داود الظاهري أنه أباح الصلاة لسبب وبلا سبب في جميع الأوقات ، والمشهور من مذهب داود منع الصلاة في هذه الأوقات ، سواء ما لها سبب ولا سبب لها ، وهو رواية عن أحمد . واحتج لأبي حنيفة وموافقيه بعموم الأحاديث الصحيحة في النهي ، واحتج أصحابنا بحديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من نسى صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها رواه البخاري ومسلم ، وهذا لفظ مسلم . وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين بعد العصر فلما انصرف قال : يا بنت أبي أمية سألت عن الركعتين . بعد العصر أنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن اللتين بعد الظهر فهما هاتان الركعتان بعد العصر رواه البخاري ومسلم ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت : صلاتان لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدعهما سرا ولا علانية ، ركعتان قبل صلاة الصبح وركعتان بعد صلاة العصر رواه البخاري ومسلم . وعن يزيد بن الأسود رضي الله عنه قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجته وصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف ، فلما قضى صلاته وانحرف إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه قال علي بهما فجيء بهما ترعد فرائصها قال ما منعكما أن تصليا معنا فقالا : يا رسول الله إنا قد كنا صلينا في رحالنا قال : فلا تفعلا فإذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح . والجواب عن أحاديث النهي أنها عامة وهذه خاصة ، والخاص مقدم على العام سواء تقدم عليه أو تأخر ، فإن قيل : لا حجة في حديثي أم سلمة وعائشة لأن هذه المداومة على الصلاة بعد العصر مخصوصة بالنبي صلى الله عليه وسلم قلنا : في المسألة وجهان لأصحابنا سبقا أحدهما : جواز مثل هذا لكل أحد وأصحهما : لا تباح المداومة لغير النبي صلى الله عليه وسلم فعلى هذا يكون الاستدلال بفعله صلى الله عليه وسلم في أول يوم والله أعلم . فرع : في بيان حديثين يستشكل الجمع بينهما وهما حديث النهي عن الصلاة بعد الصبح والعصر وغيرهما مع حديث : إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ١٥٥