تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأصحهما : لا يجب . بل يتخير بين الرجوع وعدمه . قال الرافعي : وللنزاع في صورة قصد القيام بحال ظاهر . لأن أصحابنا العراقيين أطبقوا على أنه لو ركع قبل الإمام عمدا استحقب له أن يرجع إلى القيام ليركع مع الإمام فجعلوه مستحبا . قلت : هذا الذي نقله عن العراقيين هو كذلك في أكثر كتبهم ، وقد نص عليه الشافعي رضي الله عنه في الأم ، وقطع الشيخ أبو حامد وصاحب المهذب وغيرهما من العراقيين بوجوب الرجوع ونقله أبو حامد عن نص في القديم فالأصح أنه مستحب كما نق عليه في الأم وقالوه والله أعلم . الحال الثاني : أن يتذكر قبل الانتصاب قائما ، قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : يرجع إلى القعود للتشهد ، والمراد بالانتصاب الاعتدال والاستواء ، هذا هو الصحيح وبه قطع الجمهور وفيه وجه حكاه الرافعي أن المراد به أن يصير إلى حال هي أرفع من حد أقل الركوع . والمذهب الأول ، ثم إذا عاد قبل الانتصاب هل يسجد للسهو فيه قولان مشهوران أصحهما : عند المصنف وجمهور الأصحاب لا يسجد والثاني : يسجد وصححه القاضي أبو الطيب . وقال القفال وطائفة : إن صار إلى القيام أقرب منه إلى القعود ثم عاد سجد وإن كان إلى القعود أقرب أو استوت نسبتهما لم يسجد ، وقال الشيخ أبو محمد وآخرون : إن عاد قبل الانتهاء إلى حد الراكعين لم يسجد ، وإن عاد بعد الانتهاء إليه سجد ، قال الرافعي هذه العبارة وعبارة القفال ورفقته متقاربتان ، ولكن عبارة القفال أوفي بالغرض ، وهي أظهر من اطلاق القولين وهي توسط بين القولين وحمل لهما على حالين . وبها قطع البغوي ، وقد يحتج لما صححه المصنف والجمهور بحديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا سهو في وثبة الصلاة إلا في قيام عن جلوس أو جلوس عن قيام ورواه الحاكم ، وادعى أن إسناده صحيح وليس كما ادعى . بل هو ضعيف تفرد به أبو بكر العنسي بالنون وهو مجهول كذا قاله البيهقي والمحققون والله أعلم . ثم جميع ما ذكرناه في الحالين هو فيما إذا ترك التشهد ناسيا ونهض ، فأما إذا تعمد ذلك ثم عاد قبل الانتصاب ، فإن عاد بعد أن صار إلى القيام أقرب بطلت صلاته ، وإن عاد قبله لم تبطل ، هكذا صرح به البغوي وغيره . وأما قول المصنف : فإن قام من الركعتين ولم ينتصب قائما ففيه قولان أحدهما : يسجد لأنه زاد فعلا تبطل الصلاة بعمده ، فهكذا قاله أيضا غيره وليس

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ١٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ١٣٦