تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التصريح بجواز إطالة الاعتدال بالذكر والجواب عنه صعب على من منع الإطالة فالأقوى جوازها بالذكر والله أعلم . وأما الجلوس بين السجدتين ففيه وجهان مشهوران أحدهما : أنه ركن قصير وبه قطع الشيخ أبو محمد والبغوي وغيرهما وصححه الرافعي والثاني : أنه طويل قاله ابن سريج والأكثرون . فإن قلنا : طويل فلا بأس بتطويله عمدا ، وإن قلنا : قصير ففي تطويله عمدا الخلاف المذكور في الاعتدال ، قالوا : ولو نقل ركنا ذكريا إلى ركن طويل بأن قرأ الفاتحة أو بعضها في الركوع ، أو في السجود أو الجلوس في آخر الصلاة أو قرأ التشهد أو بعضه في القيام أو في الركوع عمدا فطريقان أحدهما : لا تبطل صلاته ، وأصحهما فيه وجهان أحدهما : تبطل كما لو نقل ركنا فعليا وأصحهما : لا تبطل لأنه لا يخل بصورتها بخلاف الفعل ، وطردوا هذا الخلاف فيما لو نقله إلى الاعتدال ولم يطل ، فإن قرأ بعض الفاتحة أو بعض التشهد ، فإن اجتمع المعنيان فطول الاعتدال بالفاتحة أو بالتشهد بطلت على أصح الوجهين وقيل : تبطل قطعا وحيث قلنا في هذه الصور تبطل الصلاة بعمده ففعله سهوا سجدتين للسهو ، وإن قلنا : لا تبطل بعمده فهل يسجد لسهوه فيه وجهان أحدهما : لا كسائر ما لا يبطل عمده ، وأصحهما : يسجد لاخلاله بصورتها وتستثني هذه الصورة عن قولنا ما لا يبطل عمده ، لا يسجد لسهوه . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يسجد للسهو للزيادة وللنقص ، وبه قال جميع العلماء من السلف والخلف . قال الشيخ أبو حامد : إلا علقمة والأسود صاحبي ابن مسعود فقالا لا يسجد للزيادة : دليلنا الأحاديث السابقة . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يسجد لترك الجهر والإسرار والتسبيح وسائر الهيئات ، وقال أبو حنيفة رحمه الله : يسجد للجهر والاسرار ، وقال مالك : يسجد لترك جميع الهيئات ، قال الشيخ أبو حامد : وقال ابن أبي ليلى : إذا أسر في موضع الجهر أو عكس بطلت صلاته ، وحكى العبدري عن الأوزاعي وأحمد في أصح الروايتين عنه لا يسجد للجهر في موضع الاسرار ، ولا للإسرار في موضع الجهر وعن أبي حنيفة ومالك والثوري وأبي ثور وإسحاق أنه يسجد ، وقال أبو حنيفة وأحمد : يسجد لترك تكبيرات العيد . وعن الحكم وإسحاق أنه يسجد لجميع ذلك ، وأما إذا ترك التشهد الأول عمدا فالأصح عندنا أنه يسجد للسهو ، وبه قال مالك وقال النخعي وأبو حنيفة وابن القاسم : لا يسجد . وقال أحمد : تبطل صلاته .

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ١٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ١٣٣