معقوص أو مردود شعره تحت عمامته أو نحو ذلك فكل هذا مكروه باتفاق العلماء ، وهي كراهة تنزيه ، فلن صلى كذلك فقد ارتكب الكراهة وصلاته صحيحة ، واحتج لصحتها أبو جعفر محمد بن جرير الطبري باجماع العلماء . وحكى ابن المنذر الإعادة فيه عن الحسن البصري . ثم مذهبنا ومذهب الجمهور أن النهي لكل من صلى كذلك ، سواء تعمده للصلاة أم كان كذلك قبلها لمعنى آخر ، وصلى على حاله بغير ضرورة ، وقال مالك : النهي مختص بمن فعل ذلك للصلاة ، والأول الذي يقتضيه اطلاق الأحاديث الصحيحة ، وهو ظاهر المنقول عن الصحابة رضي الله عنهم . وفي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه فقام وجعل يحله ، فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس فقال : مالك ولرأسي فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف قال العلماء : والحكمة في النهي عنه أن الشعر يسجد معه ، ولهذا مثله بالذي يصلي وهو مكتوف والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يمسح الحصى في الصلاة لما روى معيقيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تمسح الحصى وأنت تصلي ، فإن كنت لا بد فاعلا فواحدة تسوية الحصى . + الشرح : هذا الحديث صحيح رواه أبو داود بلفظه بإسناد على شرط البخاري ومسلم ورواه البخاري ومسلم بمعناه ، ولفظهما عن معيقيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال : إن كنت فاعلا فواحدة ، ومعنى الحديث لا تمسح ، وإن مسحت فلا تزد على واحدة ، وهذا نهي كراهة تنزيه ، واتفق العلماء على كراهته إذا لم يكن عذر لهذا الحديث ، ولحديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى فإن المرحمة تواجهه رواه أحمد بن حنبل في مسنده وأبو داود والترمذي