على ظنه أنه لا يسلم منه لم يجز ، وذكر في كتاب الأطعمة أن في تناوله إذا كان الغالب منه السلامة قولين ، قال الشيخ أبو حامد والبندنيجي : فإن حرمناه وزال عقله بتناوله وجب القضاء ، وإن لم نحرمه فلا قضاء . فرع : قال أصحابنا رحمهم الله : إذا لم يعلم كون الشراب مسكرا أو كون الدواء مزيلا للعقل لم يحرم تناوله ، ولا قضاء عليه كالإغماء ، فإن علم أن جنسه مسكر وظن أن ذلك القدر لا يسكر وجب القضاء لتقصيره وتعاطيه الحرام ، وأما ما يزيل العقل من غير الأشربة والأدوية كالبنج وهذه الحشيشة المعروفة فحكمه حكم الخمر في التحريم ووجوب قضاء الصلوات ، ويجب فيه التعزير دون الحد ، والله أعلم . فرع : لو وثب من موضع فزال عقله فإن فعله لحاجة فلا قضاء وإن فعله عبثا لزمه القضاء . هكذا نص عليه الشافعي ، ونقله الشيخ أبو حامد عن النص ، واتفق الأصحاب عليه ، ولو وثب لغير حاجة فانكسرت رجله فصلى قاعدا فلا قضاء على أصح الوجهين ، وستأتي المسألة مبسوطة في صفة الصلاة مع نظائرها إن شاء الله تعالى .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الحائض والنفساء فلا يجب عليهما فعل الصلاة لما ذكرناه في باب الحيض ، وإن جن في حال الردة ففاته صلوات لزمه قضاؤها ، وإن حاضت المرأة في حال الردة ففاتها صلوات لم يزلمها قضاؤها ، لأن سقوط الصلاة عن المجنون للتخفيف ، والمرتد لا يستحق التخفيف ، وسقوط القضاء عن الحائض عزيمة ، وليس لأجل التخفيف ، والمرتد من أهل العزائم . + الشرح : أما الحائض والنفساء فلا صلاة عليهما ولا قضاء بالاجماع ، وقد سبق إيضاحه في كتاب الحيض مع ما يتعلق به . وأما قوله : أن الصلاة الفائتة في حال جنون المرتد يجب قضاؤها إذا أسلم بعد الإفاقة والفائتة في حال ردة الحائض والنفساء لا يجب قضاؤها فمتفق عليه . وقوله : لأن سقوط القضاء عنه للتخفيف وسقوطه عنها عزيمة هكذا قاله أصحابنا وهو ظاهر وذكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله أن الغزالي رحمه الله قال في درسه : الفرق بينهما عسر ، وأورد عليه وجوب قضاء الصوم عليها . قال الشيخ : ونحن نقرر الفرق فنقول : العزيمة الحكم الثابت على وفق الدليل ، والرخصة الحكم الثابت على خلاف الدليل لمعارض راجح ، وإنما كان سقوط قضاء الصلاة عن الحائض عزيمة لأنها مكلفة