تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جمهور العراقيين والخراسانيين ، وفيه وجه شاذ حكاه الخراسانيون أن الإبراد رخصه وأنه لو تكلف المشقة وصلى في أول الوقت كان أفضل ، هكذا حكاه جماعات من الخراسانيين والقاضي أبو الطيب في تعليقه بهذا اللفظ ، ومنهم أبو علي السنجي في شرح التلخيص وزعم أنه الأصح ، وليس كما قال ، بل هذا الوجه غلط منابذ للسنن المتظاهرة ، فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالإبراد وأنه فعله . قال أصحابنا : والحكمة فيه أن الصلاة في شدة الحر والمشي إليها يسلب الخشوع أو كماله ، فاستحب التأخير لتحصيل الخشوع ، كمن حضره طعام تتوق نفسه إليه ، أو كان يدافع الأخبثين ، وحقيقة الإبراد أن يؤخر الصلاة عن أول الوقت بقدر ما يحصل للحيطان فيء يمشي فيه طالب الجماعة ولا يؤخر عن النصف الأول من الوقت ، وللإبراد أربعة شروط : أن يكون في حر شديد ، وأن تكون بلادا حارة ، وأن تصلى جماعة وأن يقصدها الناس من البعد ، هكذا نص الشافعي في الأم وجمهور الأصحاب على هذه الشروط الأربعة ، وترك المصنف اشتراط البلاد الحارة ، وهو وجه مشهور حكاه صاحب الحاوي وجماعة من الخراسانيين . وفي البويطي قول : أنه لو قربت منازلهم من المسجد استحب الإبراد كما لو بعدوا ، وهذا القول حكاه القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما من العراقيين وجماعة من الخراسانيين وطردوه في جماعة هم في موضع لا يأتيهم إليه أحد ، وفيمن يمكنه المشي إلى المسجد في ظل ، وفيمن صلى في بيته منفردا ، والأصح المنصوص أنهم كلهم لا يبردون بل تشترط الشروط الأربعة ، هكذا قاله الأصحاب متابعة لنص الشافعي رحمه الله ، وظاهر الحديث أنه لا يشترط غير اشتداد الحر ، وأما الجمعة فالأصح أنهم لا يبردون بها ، ودليل الوجهين في الكتاب والله أعلم . وأما حديث زهير عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب عن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا . قال زهير قلت لأبي إسحاق : أفي الظهر قال : نعم ، قلت : أفي تعجيلها قال : نعم

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ٦٣