تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأصح من القولين عند أصحابنا أن تقديمها أفضل ، ممن صححه الشيخ أبو حامد والمحاملي في المجموع والتجريد والمصنف هنا وفي التنبيه ، والشيخ نصر والشاشي في المستظهري وآخرون ، وقطع به سليم في الكفاية والمحاملي في المقنع والجرجاني في كتابيه ، والشيخ نصر في الكافي والغزالي في الخلاصة ، والشاشي في العمدة . وقطع الزبيري في الكافي بتفضيل التأخير وهو أقوى دليلا للأحاديث السابقة . فإن قلنا بهذا أخرت إلى وقت الإختيار وهو نصف الليل في قول وثلثه في قول هكذا صرح به القاضي حسين وصاحب العدة وآخرون قالوا : ولا يؤخرها عن وقت الإختيار ، هذا الذي ذكرناه من أن في إستحباب تأخير العشاء وتقديمها قولين هو المشهور في المذهب . قال صاحب الحاوي : وقال ابن أبي هريرة : ليست على قولين ، بل على حالين ، فإن علم من نفسه أنه إذا أخرها لا يغلبه نوم ولا كسل إستحب تأخيرها ، وإلا فتعجيلها ، وجمع بين الأحاديث بهذا ، وضعف الشاشي هذا الذي قاله ابن أبي هريرة ، وليس هو بضعيف كما زعم ، بل هو الظاهر أو الأرجح والله أعلم . فرع : فيما يحصل به فضيلة أول الوقت في جميع الصلوات ثلاثة أوجه : أصحها : وبه قطع العراقيون وصاحب التقريب وآخرون يحصل بأن يشتغل أول دخول الوقت بأسباب الصلاة كالأذان والإقامة وستر العورة وغيرها ، ولا يضر الشغل الخفيف كأكل لقم وكلام قصير ، ولا يكلف العجلة على خلاف العادة ، وشرط الشيخ أبو محمد تقديم ستر العورة قبل الوقت لنيل فضيلة أول الوقت ، لأن الستر واجب لا إختصاص له بالصلاة ، وضعفه أمام الحرمين وغيره ، ونقلوا عن العراقيين وغيرهم أنه لا يشترط تقديمه والوجه الثاني : يبقى وقت الفضيلة إلى نصف الوقت وادعى صاحب البيان أنه المشهور ، وكذا أطلقه جماعة . وقال آخرون : إلى نصف وقت الإختيار والثالث : لا تحصل فضيلة أول الوقت حتى يقدم قبل الوقت ما يمكن تقديمه من الأسباب لتنطبق الصلاة على أول الوقت ، وعلى هذا قيل : لا ينال المتيمم فضيلة أول الوقت ، وهذا الوجه الثالث غلط صريح ، وإن كان مشهورا في كتب الخراسانيين فإنه مخالف للسنة المستفيضة عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه فمن بعدهم من التابعين وسائر أئمة المسلمين . قال إمام الحرمين : هذان الوجهان الأخيران حكاهما الشيخ أبو علي ، وهما ضعيفان . فرع : قال أصحابنا : إذا كان يوم غيم إستحب أن تؤخر الصلاة حتى يتيقن الوقت أو لا يبقى إلا وقت لو أخر عنه خاف خروج الوقت . فرع : لو كان عادة الإمام تأخير الصلاة فهل يستحب لغيره تقديمها في أول الوقت

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ٦١