الفروض التي ذكرها المصنف وتكلمنا عليها ، والأبعاض ستة أحدها : القنوت في الصبح وفي الوتر في النصف الثاني من شهر رمضان والثاني : القيام للقنوت ، والثالث : التشهد الأول والرابع : الجلوس له والخامس : الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول إذا قلنا هي سنة والسادس : الجلوس للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهدين إذا قلنا هي سنة فيهما ، وقد سبق بيان كل ذلك في موضعه . وأما الهيئات وهي السنة التي ليست أبعاضا فكل ما يشرع في الصلاة غير الأركان والأبعاض ، وأما الشروط فخمسة : الطهارة عن الحدث ، والطهارة عن النجس واستقبال القبلة وستر العورة ومعرفته الوقت يقينا أو ظنا بمستند ، وضم الفوراني والغزالي إلى الشروط ترك الأفعال في الصلاة وترك الكلام وترك الأكل . والصواب أن هذه ليست بشروط وإنما هي مبطلات الصلاة ، كقطع النية وغير ذلك ، ولا تسمى شروطا في اصطلاح أهل الأصول ولا في اصطلاح الفقهاء وإن أطلقوا عليها في موضع اسم الشرط كان مجازا لمشاركتها الشرط في عدم صحة الصلاة عند اختلاله ، والله أعلم . قال أصحابنا : من ترك ركنا أو شرطا لم تصح صلاته إلا في مواضع مخصوصة بعذر في بعض الشروط ، كفاقد السترة ، وإن ترك غيرهما صحت وفاته الفضيلة ، سواء تركه عمدا أو سهوا ، لكن إن كان المتروك من الأبعاض سجد للسهو وإلا فلا . هذا مختصر القول في هذا ، وهو مبسوط في مواضعه وبالله التوفيق .
| فصل في مسائل تتعلق بصفة الصلاة وإقبال عليها وأن يتدبر القراءة والأذكار ويرتلهما وكذلك الدعاء
، ويراقب الله تعالى فيها ويمتنع من الفكر في غير هذا حتى يفرغ منها ويستحضر ما أمكنه من الخشوع والخضوع بظاهره وباطنه قال الله تعالى : قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون المؤمنون : روى البيهقي بإسناده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في تفسير هذه الآية قال : الخشوع في القلب وأن تلين جانبك للمرء المسلم ، وأن لا تلتفت في صلاتك . وعن جماعة من السلف : الخشوع السكون فيها ، وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة رواه مسلم . الخيل