فيه مصلحة . أما الحديث للحاجة فلا كراهة فيه ، وكذا الحديث بالخير كقراءة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومذاكرة الفقه وحكايات الصالحين ، والحديث مع الضيف ونحوها فلا كراهة في شيء من ذلك ، وقد جاءت بهذا كله أحاديث صحيحة مشهورة ، وجمعتها في أواخر كتاب الأذكار . وسبب عدم الكراهة في هذا النوع أنه خير ناجز فلا يترك لمفسدة متوهمة ، بخلاف ما إذا لم يكن في الحديث خير ، فإنه مخاطرة بتفويت الصلاة لغير مصلحة والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في الشفق وآخر وقت العشاء أما الشفق فقد سبق أنهم أجمعوا أنه يدخل وقت العشاء بمغيبه ، واختلفوا في الشفق ، فمذهبنا أنه الحمرة ، ونقله صاحب التهذيب عن أكثر أهل العلم ، ورواه البيهقي في السنن الكبير عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس رضي الله عنهم ، ومكحول وسفيان الثوري ، ورواه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وليس بثابت مرفوعا ، وحكاه ابن المنذر عن ابن أبي ليلى ومالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبي يوسف ومحمد بن الحسن ، وهو قول أبي ثور وداود . وقال أبو حنيفة وزفر والمزني : هو البياض . وروي ذلك عن معاذ بن جبل وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي ، واختاره ابن المنذر قال : وروي عن ابن عباس روايتان . واحتج أصحابنا للحمرة بأشياء من الحديث والقياس لا يظهر منها دلالة لشيء يصح منها ، والذي ينبغي أن يعتمد أن المعروف عند العرب أن الشفق الحمرة ، وذلك مشهور في شعرهم ونثرهم ، ويدل عليه أيضا نقل أئمة اللغة . قال الأزهري : الشفق عند العرب الحمرة قال الفراء : سمعت بعض العرب يقول عليه ثوب مصبوغ كأنه الشفق وكان أحمر . وقال ابن فارس في المجمل قال الخليل : الشفق الحمرة التي من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة قال وقال ابن دريد أيضا : الشفق الحمرة وذكر ابن فارس قول الفراء ولم يذكر هذا وقال الزبيدي في مختصر العين : الشفق الحمرة بعد غروب الشمس ، وقال الجوهري : الشفق بقية ضوء الشمس وحمرتها في أول
المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٤٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٣ · ص ٤٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي