أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا ، فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم رواه مسلم . فإن قرأ غير الفاتحة في الركوع والسجود لم تبطل صلاته ، وإن قرأ الفاتحة أيضا لم تبطل على الأصح وبه قطع جمهور العراقيين ، وفي وجه حكاه الخراسانيون وصاحب الحاوي أنه تبطل صلاته لأنه نقل ركنا إلى غير موضعه ، كما لو ركع أو سجد في غير موضعه ، وستأتي فروع هذه المسألة ونبسطها في سجود السهود إن شاء الله تعالى . فرع : في التسبيح وسائر الأذكار في الركوع والسجود ، وقول : سمع الله لمن حمده ، وربنا لك الحمد ، والتكبيرات غير تكبيرة الإحرام كل ذلك سنة ليس بواجب ، فلو تركه لم يأثم وصلاته صحيحة ، سواء تركه عمدا أو سهوا ، لكن يكره تركه عمدا هذا مذهبنا ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء ، قال الشيخ أبو حامد : وهو قول عامة الفقهاء ، قال صاحب الحاوي : وهو مذهب الفقهاء كافة . وقال إسحاق بن راهويه : التسبيح واجب إن تركه عمدا بطلت صلاته ، وإن نسيه لم تبطل ، وقال داود : واجب مطلقا ، وأشار الخطابي في معالم السنن إلى اختياره ، وقال أحمد : التسبيح في الركوع والسجود وقول : سمع الله لمن حمده ، وربنا ولك الحمد ، وإن نسيه بين السجدتين وجميع التكبيرات واجبة ، فإن ترك شيئا منه عمدا بطلت صلاته وإن نسي لم تبطل ، ويسجد للسهو عنه ، وعنه رواية أنه سنة كقول الجمهور . واحتج من أوجبه بحديث عقبة بن عامر المذكور في فرع أذكار الركوع ، وبأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله ، وقال صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي وبالقياس على القراءة . واحتج الشافعي والجمهور بحديث واجبات الصلاة ، ولم يعلمه هذه الأذكار مع أنه علمه تكبيرة الإحرام والقراءة فلو كانت هذه الأذكار واجبة لعلمه إياها ، بل هذه أولى بالتعليم لو كانت واجبة لأنها تقال سرا وتخفى ، فإذا كان الركوع والسجود مع ظهورهما لا يعلمها فهذه أولى ، وأما الأحاديث الواردة بهذه الأذكار فمحمولة على الاستحباب جمعا بين الأدلة ، وأما القياس على القراءة ففرق أصحابنا بأن الأفعال في الصلاة ضربان : أحدهما : معتاد للناس في غير تتميز العبادة فيه عن العادة فوجب فيه الذكر ليتميز . والثاني : غير معتاد ، وهو الركوع لصورته عن أفعال العادة فلم يفتقر إلى مميز والله أعلم . فرع : التسبيح في اللغة معناه وأهل المعاني على أن معنى تسبيح الله تعالى تنزيهه وتبرئته في السؤ قال : واصله في اللغة التبعيد من قولك سبحت في الأرض إذا بعدت فيها ، وسبحان الله منصوب على المصدر عند الخليل
المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٣٧٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٣ · ص ٣٧٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي