تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما ضبط ألفاظ الكتاب وبيانها فالمفصل سمي بذلك لكثرة الفصول فيه بين سوره ، وقيل : لقلة المنسوخ فيه ، وآخره قل أعوذ برب الناس الناس : 1 وفي أول مذاهب قيل ( سورة القتال ) وقيل من ( الحجرات ) وقيل من ( ق ) وقال الخطابي : وروي هذا في حديث مرفوع ، وهذه المذاهب مشهورة ، وحكى القاضي عياض قولا أنه من ( الجاثية ) وهو غريب والسورة تهمز ولا تهمز لغتان ( وغيره ) الهمز أشهر وأصح . وبه جاء القرآن العزيز . قوله : ( وقرأ فيها بالواقعة ) هذا الحديث أشار إليه الترمذي فقال : روي أن النبي صلى الله عليه وسلم : قرأ في الصبح بالواقعة وفيما ذكرناه من الأحاديث الصحيحة كفاية عنه . قوله : يقرأ فيها ألم تنزيل السجدة ( السجدة : 1 ) أما تنزيل فمرفوعة اللام على حكاية التلاوة ، وأما السجدة فيجوز رفعها على أنها خبر مبتدأ ويجوز نصبها على البدل من موضع ألم أو بإضمار : أعني . وسورة السجدة ثلاثون آية مكية . وقوله : يقرأ في الأوليين والأخريين هو بالياء المثناة من تحت المكررة في ( حزرنا قيامه في الظهر قدر ثلاثين آية ) يعني في كل ركعة كما سبق بيانه في الرواية الأخرى ، قوله ( العشاء الآخرة صحيح ) وقد أنكره الأصمعي وقال : لا يقال الآخرة ، وليس كما قال ، بل ثبت في مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أيما إمرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة وثبت ذلك عن جماعات من الصحابة وقد أوضحته في تهذيب الأسماء . أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب : يستحب أن يقرأ الإمام والمنفرد بعد الفاتحة شيئا من القرآن في الصبح وفي الأوليين من سائر الصلوات ، ويحصل أصل الاستحباب بقراءة شيء من القرآن ولكن سورة كاملة أفضل ، حتى إن سورة قصيرة أفضل من قدرها من طويلة لأنه إذا قرأ بعض سورة فقد يقف في غير موضع الوقف وهو انقطاع الكلام المرتبط ، وقد يخفى ذلك . قالوا : ويستحب أن يقرأ في الصبح بطوال المفصل ( كالحجرات ) ( والواقعة ) وفي الظهر بقريب من ذلك ، وفي العصر والعشاء بأوساطه ، وفي المغرب بقصاره فإن خالف وقرأ بأطول أو أقصر من ذلك جاز . ودليله الأحاديث السابقة . واتفقوا على أنه يسن في صبح يوم الجمعة ( آلم تنزيل ) في الركعة الأولى ( وهل أتى ) في الثانية للحديث الصحيح السابق ، ويقرأ السورتين بكمالهما ، وهذا الذي ذكرناه من استحباب طوال المفصل وأوساطه

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ٣٣٨