تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

+ الشرح : هذان الحديثان رواهما أبو داود والترمذي وغيرهما ، وقال الترمذي : هما حديثان حسنان ، وصحح البيهقي الحديث الأول وضعف الثاني ( حديث أبي هريرة ) وقال تفرد به عن أبي هريرة ابن أكيمة بضم الهمزة وفتح الكاف وهو مجهول . قال وقوله : ( فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه ) هو من كلام الزهري وهو الراوي عن ابن أكيمة . قاله محمد بن يحيى الذهلي والبخاري وأبو داود ، واستدلوا برواية الأوزاعي حين ميزه من الحديث وجعله من قول الزهري . قوله أجل يا رسول الله تفعل هذا هو بتشديد الذال وتنوينها هكذا ضبطناه ، وهكذا ضبطه البخاري في معالم السنن ، وكذا ضبطناه في سنن أبي داود والدارقطني والبيهقي وغيرها ، وفي رواية الدارقطني نهذه هذا أو ندرسه درسا قال الخطابي وغيره : الهذ السرعة وشدة الإستعجال في القراءة ، هذا هو المشهور ، قال الخطابي : وقيل المراد بالهذ هنا الجهر ، وتقديره يهذ هذا ، وقد بسطت شرحه وضبطه في تهذيب اللغات : . وقول المصنف ( ولأن من لزمه قيام القراءة لزمه القراءة مع القدر كالإمام ) احترز بقوله : ( لزمه قيام القراءة ) عن المسبوق ، وبقوله ( مع القدرة ) عمن لا يحسن القراءة . أما حكم المسألة : فقراءة الفاتحة واجبة على الإمام والمنفرد في كل ركعة وعلى المسبوق فيما يدركه مع الإمام بلا خلاف . . وأما المأموم فالمذهب الصحيح وجوبها عليه في كل ركعة في الصلاة السرية والجهرية ، وقال الشافعي في القديم : لا تجب عليه في الجهر ونقله الشيخ أبو حامد في تعليقه عن القديم والإملاء ، ومعلوم أن الإملاء من الجديد ، ونقله البندنيجي عن القديم والإملاء وباب صلاة الجمعة من الجديد . وحكى الرافعي وجها أنها لا تجب عليه في السرية ، وهو شاذ ضعيف وإذا قلنا : لا تجب عليه في الجهرية فالمراد بالتي يشرع فيها الجهر ، فأما ثالثة المغرب والعشاء ورابعة العشاء فتجب عليه القراءة فيها بلا خلاف ، صرح به صاحب التتمة وغيره . وقال أصحابنا : وإذا قلنا : لا تجب عليه في الجهرية بأن كان أصم أو بعيدا من الإمام لا يسمع قراءة الإمام ففي وجوبها عليه وجهان مشهوران للخراسانيين ، أصحهما : تجب لأنها في حقه كالسرية والثاني : لا تجب لأنها جهرية . ولو جهر الإمام في السرية أو أسر في الجهرية فوجهان ، أصحهما وهو ظاهر النص أن الإعتبار بفعل الإمام والثاني : بصفة أصل الصلاة . وإذا لم يقرأ المأموم فهل يستحب له التعوذ فيه وجهان حكاهما صاحب العدة والبيان وغيرهما أصحهما : لا ، إذ لا قراءة . والثاني : نعم لأنه ذكر سري ، وإذا قلنا : يقرأ المأموم في الجهرية كره له أن يجهر بحيث يؤذي جاره ، بل يسر بحيث يسمع نفسه لو كان سميعا ولا شاغل من لغط وغيره ، لأن هذا أدنى القراءة المجزئة كما سنوضحه إن شاء الله تعالى في مسائل الفرع . قال أصحابنا : ويستحب للإمام على هذا

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٣١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ٣١١