فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، افعل ذلك في صلاتك كلها رواه البخاري ومسلم ، وزاد في رواية لهما : إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر وذكر تمامه ، وذكر البخاري هذه الزيادة في كتاب السلام . وهذا الحديث المتفق على صحته في الدلالة وفيه نحو ثلاثين فائدة قد جمعتها في غير هذا الموضع . أما حكم المسألة : فقراءة الفاتحة واجبة في كل ركعة إلا ركعة المسبوق إذا أدرك الإمام راكعا فإنه لا يقرأ وتصح له الركعة ، وهل يقال يحملها عنه الإمام أم لم تجب أصلا فيه وجهان حكاهما الرافعي أصحهما : يحملها ، وبه قطع الأكثرون ولهذا لو كان الإمام لم تحسب هذه الركعة للمأموم . فرع في مذاهب العلماء في القراءة في كل الركعات قد ذكرنا مذهبنا وجوب الفاتحة في كل ركعة ، وبه قال أكثر العلماء ، وبه قال أصحابنا عن علي وجابر رضي الله عنهما ، وهو مذهب أحمد ، وحكاه ابن المنذر عن ابن عون والأوزاعي وأبي ثور ، وهو الصحيح عن مالك وداود وقال أبو حنيفة : تجب القراءة في الركعتين الأوليين ، وأما الأخريان فلا تجب فيهما قراءة ، بل إن شاء قرأ وإن شاء سبح وإن شاء سكت . وقال الحسن البصري وبعض أصحاب داود : لا تجب القراءة إلا في ركعة من كل الصلوات . وحكى ابن المنذر عن إسحاق بن راهويه إن قرأ في أكثر الركعات أجزأه . وعن الثوري إن قرأ في ركعة من الصبح أو الرباعية فقط لم يجزه ، وعن مالك إن ترك القراءة في ركعة من الصبح لم تجزه ، وإن تركها في ركعة من غيرها أجزأه . واحتج لمن لم يوجب قراءة في الأخيرتين بقول الله تعالى : فاقرؤوا ما تيسر منه وبحديث عبد الله بن عبد الله بن العباس قال دخلنا على ابن عباس فقلنا لشاب : سل ابن عباس أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر فقال : لا لا ، فقيل له : لعله كان يقرأ في نفسه فقال خمشا ، هذه شر من الأولى كان عبدا مأمورا بلغ ما أرسل به وما اختصنا دون الناس بشيء إلا بثلاث
المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٣ · ص ٣٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي