الثاني : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم ختم السورة حتى ينزل بسم الله الرحمن الرحيم الثالث : كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتى ينزل بسم الله الرحمن الرحيم وفي سنن البيهقي عن علي وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم رضي الله عنهم : أن الفاتحة هي السبع من المثاني وهي السبع آيات وأن البسملة هي الآية السابعة وفي سنن الدارقطني عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا قرأتم الحمد فاقرأوا : بسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها قال الدارقطني : رجال إسناده كلهم ثقات وروي موقوفا . فهذه الأحاديث متعاضدة محصلة للظن القوي بكونها قرآنا حيث كتبت ، والمطلوب هنا هو الظن لا القطع ، خلاف ما ظنه القاضي أبو بكر الباقلاني حيث شنع على مذهبنا وقال : لا يثبت القرآن بالظن ، وأنكر عليه الغزالي وأقام الدليل على أن الظن يكفي فيما نحن فيه ( مما ) ذكره حديث : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف ختم السورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم قال : والقاضي معترف بهذا لكنه تأوله على أنها كانت تنزل ولم تكن قرآنا . قال : وليس كل منزل قرآنا . قال الغزالي : وما من منصف إلا ويرد هذا التأويل ويضعفه . واعترف أيضا بأن البسلمة كتبت بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوائل السور مع اخباره صلى الله عليه وسلم أنها منزلة ، وهذا موهم كل أحد أنها قرآن ودليل قاطع أو كالقطاع أنها قرآن فلا وجه لترك بيانها لو لم تكن قرآنا . فإن قيل : لو كانت قرآنا لبينها ، فالجواب أنه صلى الله عليه وسلم اكتفى بقوله أنها منزلة ، وبإملائها على كتابه وبأنها تكتب بخط القرآن ، كما لم يبين عند إملاء كل آية أنها قرآن اكتفاء بعلم ذلك من قرينة الحال ومن التصريح بالإنزال . فإن قيل : قوله : لا يعرف فصل السور ، دليل على أنها للفصل ، قلنا : موضع الدلالة قوله : حتى ينزل فأخبر بنزولها ، وهذا صفة كل القرآن ، وتقدير الله لا يعرف بالشروع في سورة أخرى إلا بالبسملة فإنها لا تنزل إلا في أوائل السور قال الغزالي في آخر كلامه : الغرض بيان أن المسألة ليست قطعية بل ظنية وأن الأدلة وإن كانت متعارضة فجواب الشافعي فيها أرجح وأغلب . وأما الجواب عن قولهم لا يثبت القرآن إلا بالتواتر فمن وجهين أحدهما : أن إثباتها في المصحف في معنى التواتر والثاني : أن
المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٣ · ص ٢٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي