صاحب الشامل هذا عن أحمد بن حنبل ، واحتج بقول الله : وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم الأعراف : 002 وحديث أبي سعيد ، واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم النحل : 89 فقد امتثل الأمر . وأما الجواب عن الآية التي احتج بها فليست بيانا لصفة الإستعاذة ، بل أمر الله تعالى بالإستعاذة ، وأخبر أنه سميع الدعاء عليم ، فهو حث على الاستعاذة ، والآية التي أخذنا بها أقرب إلى صفة الإستعاذة وكانت أولى ، وأما حديث أبي سعيد رضي الله عنه فسبق أنه ضعيف ، وأما الجهر بالتعوذ في الجهرية فقد ذكرنا أن الراجح في مذهبنا أنه لا يجهر ، وبه قال ابن عمر وأبو حنيفة ، وقال أبو هريرة : يجهر ، وقال ابن أبي ليلى الإسرار والجهر سواء وهما حسنان . وأما إستحبابه في كل ركعة فقد ذكرنا أن الأصح في مذهبنا استحبابه في كل ركعة . وبه قال ابن سيرين . وقال عطاء والحسن والنخعي والثوري وأبو حنيفة : يختص التعوذ بالركعة الأولى وأما استحبابه للمأموم فمذهبنا أنه يستحب له كما يستحب للإمام والمنفرد . وقال الثوري وأبو حنيفة : لا يتعوذ المأموم لأنه لا قراءة عليه عندهما وأما حكمه فمستحب ليس بواجب ، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور ، ونقل العبدري عن عطاء والثوري أنهما أوجباه ، قال : وعن داود روايتان أحداهما : وجوبه قبل القراءة ، ودليله ظاهر الآية ودليلنا حديث المسيء صلاته . والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يقرأ فاتحة الكتاب وهو فرض من فروض الصلاة لما روى عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب . + الشرح : حديث عبادة رضي الله عنه رواه البخاري ومسلم رحمهما الله ، وقراءة الفاتحة للقادر عليها فرض من فروض الصلاة وركن من أركانها ومتعينة لا يقوم مقامها ترجمتها بغير العربية ولا قراءة غيرها من القرآن ، ويستوي في تعينها جميع الصلوات فرضها ونفلها ، جهرها وسرها ، والرجل والمرأة ، والمسافر والصبي ، والقائم والقاعد والمضطجع ،