تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما حكم الفصل : فهو أن التعوذ مشروع في أول ركعة فيقول بعد دعاء الاستفتاح : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هذا هو المشهور الذي نص عليه الشافعي وقطع به الجمهور ، وفيه وجه أنه يستحب أن يقول : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، وبه جزم البندنيجي وحكاه الرافعي . وهو غريب . قال الشافعي في الأم وأصحابنا : يحصل التعوذ بكل ما اشتمل على الاستعاذة بالله من الشيطان ، لكن أفضله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، قال صاحب الحاوي : وبعده في الفضيلة أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، وبعد هذا أعوذ بالله العلي من الشيطان الغوي . قال البندنيجي : لو قال : أعوذ بالرحمن من الشيطان أو أعوذ بكلمات الله من الشيطان الرجيم أجزأه إن كانت الصلاة سرية بلا خلاف ، وإن كانت جهرية ففيه طريقان أحدهما : وبه قال أبو علي الطبري وصاحب الحاوي يستحب الإسراء به قولا واحدا ، كدعاء الافتتاح والثاني : وهو الصحيح المشهور فيه ثلاثة أقوال أصحها : يستحب الإسرار والثاني : يستحب الجهر لأنه تابع للقراءة فأشبه التأمين كما لو قرأ خارج الصلاة فإنه يجهر بالتعوذ قطعا والثالث : يخير بين الجهر والإسرار ولا ترجيح وهذا ظاهر نصه في الأم كما نقله المصنف . واختلفوا من حديث الجملة فصحح الشيخ أبو حامد والمحاملي ونقلا التعوذ في كل ركعة عن ابن سيرين وغلطا ، فهذه طرق الأصحاب والمذهب استحباب التعوذ في كل ركعة ، وصححه القاضي أبو الطيب وإمام الحرمين والغزالي في البسيط والروياني والشاشي والرافعي وآخرون ، ولو تركه في الأولى عمدا أو سهوا استحب في الثانية بلا خلاف ، سواء قلنا : يختص بالأولى أم لا بخلاف ما لو ترك دعاء الاستفتاح في الأولى لا يأتي به فيما بعدها بلا خلاف ، قال أصحابنا : والفرق أن الاستفتاح مشروع في أول الصلاة ، وقد فات فصار كالفراغ من الصلاة ، وأما التعوذ فمشروع في أول القراءة والركعة الثانية وما بعدها فيها قراءة . فرع : في مسائل متعلقة بالتعوذ إحداها : قال الشافعي في الأم لو ترك التعوذ عمدا فإن تركه عمدا أو سهوا فليس عليه سجود سهو الثانية : في استحباب التعوذ في القيام الثاني من صلاة الكسوف في الركعة الأولى ، والثانية وجهان حكاهما صاحب الحاوي في باب صلاة الكسوف وهما كالخلاف في الركعة الثانية من سائر الصلوات الثالثة : قال الشافعي والأصحاب : يستحب التعوذ في كل صلاة فريضة أو نافلة أو منذورة لكل مصل من إمام

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ٢٧٠