تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن حيث يصير ظل الشيء مثله إلى غروب الشمس هو ربع النهار وليس بأقل من وقت الظهر ، بل هو مثله ، واحتجوا بأقيسة ومناسبات لا أصل لها ولا مدخل لها في الأوقات . واحتج أصحابنا عليهم بحديث ابن عباس وهو صحيح كما سبق واحتجوا بأحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما في دلالة بعضها نظر ويغني عنها حديث ابن عباس . وأوجز إمام الحرمين في الأساليب فقال : عمدتنا حديث جبريل ، ولا حجة للمخالف إلا حديث ساقه النبي صلى الله عليه وسلم مساق ضرب الأمثال ، والأمثال مظنة التوسعات والمجاز ، ثم التأويل متطرق إلى حديثهم ولا يتطرق إلى ما اعتمدناه تأويل ولا مطمع في القياس من الجانبين . هذا كلام الإمام ، وأجاب الأصحاب عن حديث ابن عمر بأربعة أجوبة أحدها : جواب إمام الحرمين المذكور الثاني : أن المراد بقولهم : أكثر عملا أن مجموع عمل الفريقين أكثر والثالث : أن ما بعد صلاة العصر مع التأهب لها بالأذان والإقامة والطهارة وصلاة السنة أقل مما بين العصر ونصف النهار الرابع : حكاه الشيخ أبو حامد في تعليقه عن أبي سعيد الاصطخري قال : كثرة العمل لا يلزم منها كثرة الزمان فقد يعمل الإنسان في زمن قصير أكثر مما يعمل غيره في زمن مثله أو أطول منه . فرع : للظهر ثلاثة أوقات وقت فضيلة ووقت اختيار ووقت عذر . فوقت الفضيلة أوله وسيأتي بيان الخلاف فيما تحصل به فضيلة أول الوقت إن شاء الله تعالى حيث تعرض له المصنف ، ووقت الاختيار ما بعد وقت الفضيلة إلى آخر الوقت ، ووقت العذر وقت العصر في حق من يجمع بسفر أو مطر ، هكذا قال الأكثرون : إن أوقات الظهر ثلاثة كما ذكرنا ، وقال القاضي حسين : لها أربعة أوقات وقت فضيلة ووقت اختيار ووقت جواز ووقت عذر . فوقت الفضيلة إذا صار ظل الشيء مثل ربعه والاختيار إذا صار مثل نصفه والجواز إذا صار ظله مثله وهو آخر الوقت والعذر وقت العصر لمن جمع بسفر أو مطر . فرع : بدأ المصنف بصلاة الظهر كما بدأ الشافعي والأصحاب تأسيا بإمامة جبريل عليه السلام فإنه بدأ بالظهر كما سبق . وقال البندنيجي : بدأ الشافعي في الجديد بالظهر وفي القديم بالصبح ، قال : وعليه كل الفقهاء ، فإن قيل : كيف بدأ بالظهر والإسراء كان في الليل ووجبت الصلوات الخمس في الليل فأول صلاة تحضر بعد ذلك هي الصبح ، فالجواب أن ذلك محمول على أنه نص على أن أول وجوب الخمس من الظهر والله أعلم .

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ٢٧