من جانب إلى جانب ، أي رجع والفيء الرجوع . هذا كلام ابن قتيبة ، وهو كلام نفيس ، وقد أوضحت هذه الألفاظ في تهذيب الأسماء واللغات وبالله التوفيق . أما أحكام المسألة : فأجمعت الأمة على أن وقت الظهر زوال الشمس ، نقل الإجماع فيه خلائق ، ودليله الأحاديث السابقة ، والمراد بالزوال ما يظهر لنا لا الزوال في نفس الأمر ، فإن ذلك يتقدم على ما يظهر ، ولكن لا اعتبار بذلك وإنما يتعلق التكليف ويدخل الوقت بالزوال الذي يظهر لنا ، فلو شرع في تكبيرة الإحرام بالظهر قبل ظهور الزوال ، ثم ظهر عقبها أو في أثنائها لم تصح الظهر ، وإن كانت التكبيرة حاصلة بعد الزوال في نفس الأمر لكن قبل ظهوره لنا . ذكره إمام الحرمين وغيره . قالوا : وأما قبل ظهور الظل فهو معدود من وقت الاستواء . قال : وكذا الصبح ولو اجتهد فيها وطلع الفجر بحيث علم وقوعها بعد طلوعه لكن في وقت لا يتصور أن يبين الفجر للناظر لم تصح الصبح ، والله أعلم . وأما آخر وقت الظهر فهو إذا صار ظل الشيء مثله غير الظل الذي يكون له عند الزوال ، وإذا خرج هذا دخل وقت العصر متصلا به ولا اشتراك بينهما ، هذا مذهبنا وبه قال الأوزاعي والثوري والليث وأبو يوسف ومحمد وأحمد . وقال عطاء وطاوس : إذا صار ظل الشيء مثله دخل وقت العصر وما بعده وقت للظهر والعصر على سبيل الاشتراك حتى تغرب الشمس وقال إسحاق بن راهويه وأبو ثور المزني و ابن جرير : إذا صار ظله مثله فقدر أربع ركعات بعده وقت للظهر والعصر ، ثم يتمحض الوقت للعصر . وقال مالك : إذا صار ظله مثله فهو آخر وقت الظهر وأول وقت العصر بالاشتراك ، فإذا زاد على المثل زيادة بينة خرج وقت الظهر . وعن مالك رواية أن وقت الظهر يمتد إلى غروب الشمس . وقال أبو حنيفة : يبقى وقت الظهر حتى يصير الظل مثلين ، فإذا زاد على ذلك يسيرا كان أول وقت العصر . قال القاضي أبو الطيب : قال ابن المنذر : لم يقل هذا أحد غير أبي حنيفة ، واحتج من قال بالاشتراك بحديث ابن عباس المذكور قالوا : فصلى الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه العصر في الأول وعن ابن عباس أيضا قال : جمع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة من غير خوف ولا سفر رواه البخاري
المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٣ · ص ٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي