القبلة ، واتفق الأصحاب على أنه إذا ابتدأ النافلة على الأرض لم يجز أن يتمها على الدابة لغير القبلة ونقله الشيخ أبو حامد وغيره عن نص الشافعي رحمه الله . فرع : لو دخل بلدا في أثناء طريقه ، ولم ينو الإقامة لكن وقف على راحلته لانتظار شغل ونحوه وهو في النافلة فله إتمامها بالإيماء ، ولكن يشترط استقبال القبلة في جميعها ما دام واقفا ، صرح به الصيدلاني و إمام الحرمين والغزالي وآخرون .
قال المصنف رحمه الله تعالى : و ( أما ) إذا كانت النافلة في الحضر لم يجز أن يصليها إلى غير القبلة ، وقال أبو سعيد الاصطخري : يجوز لأنه إنما رخص في السفر حتى لا ينقطع عن التطوع وهذا موجود في الحضر ، والمذهب الأول ، لأن الغالب من حال الحضر اللبث والمقام فلا مشقة عليه ( في استقبال القبلة ) . + الشرح : في تنفل الحاضر أربعة أوجه الصحيح : المنصوص الذي قاله جمهور أصحابنا المتقدمين : لا يجوز للماشي ولا للراكب ، بل لنافلته حكم الفريضة في كل شيء غير القيام ، فإنه يجوز التنفل قاعدا والثاني : قاله أبو سعيد الاصطخري : يجوز لهما ، قال القاضي حسين وغيره : وكان أبو سعيد الاصطخري محتسب بغداد ويطوف في السكك وهو يصلي على دابته والثالث : يجوز للراكب دون الماشي حكاه القاضي حسين ، لأن الماشي يمكنه أن يدخل مسجدا بخلاف الراكب والرابع : يجوز بشرط استقبال القبلة في كل الصلاة ، قال الرافعي : هذا اختيار القفال . فرع : في مسائل تتعلق بالباب . أحداها : شرط جواز التنفل في السفر ماشيا وراكبا أن لا يكون سفر معصية ، وكذا جميع رخص السفر شرطها أن لا يكون سفر معصية ، وقد سبق بيانه في باب مسح الخف وسنبسطه إن شاء الله تعالى في باب صلاة المسافر . الثانية : يشترط أن يكون ما يلاقي بدن المصلي على الراحلة وثيابه من السرج والمتاع واللجام وغيرها طاهرا ، ولو بالت الدابة أو وطئت نجاسة أو كان على السرج نجاسة فسترها وصلى عليه لم يضر ، ولو أوطأها الراكب نجاسة لم يضر أيضا على الصحيح من الوجهين ، لأنه لم يباشر النجاسة ولا حمل ما يلاقيها ، وبهذا الوجه قطع إمام الحرمين والغزالي و المتولي وآخرون . قال القاضي حسين والمتولي : ولو دمي فم الدابة وفي يده لجامها فهو كما لو صلى وفي يده حبل طاهر طرفه على نجاسة ، وقد سبق بيانه ، ولو وطىء المتنفل ماشيا على نجاسة عمدا بطلت صلاته . قال إمام الحرمين والغزالي وغيرهما : ولا يكلف أن يتحفظ ويتصون ويحتاط في المشي لأن الطريق يغلب فيها النجاسة ، والتصون منها عسر فمراعاته تقطع المسافر عن