وغيرهما . والثاني : لا تبطل ، وبه قطع الشيخ أبو حامد وآخرون . وإن غلبته الدابة فانحرف بجماحها وطال الزمان ففي بطلان صلاته وجهان . والصحيح : تبطل كما لو كان يصلي على الأرض فأماله إنسان قهرا لأنه نادر والثاني : لا تبطل . وبه قطع الشيخ أبو حامد ، وإن قصر الزمان فطريقان أحدهما : أنه كالطويل ، حكاه الغزالي في الوجيز وأشار إليه في الوسيط قال الرافعي وغيره : لم نر هذا الخلاف لغيره والثاني : وهو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور : لا تبطل قطعا لعموم الحاجة ، ثم إذا لم تبطل في صورة النسيان فإن طال الزمان سجد للسهو . وإن قصر فوجهان الصحيح المنصوص لا يسجد وفي صورة الجماح أوجه أصحها يسجد والثاني : لا . والثالث : إن طال سجد ، وإلا فلا . وهذا كله تفريع على المذهب الصحيح أن النفل يدخله سجود السهو . وفيه قول غريب سنوضحه في موضعه إن شاء الله تعالى أنه لا يدخله . فرع : إذا انحرف المصلي على الأرض فرضا أو نفلا عن القبلة نظر إن استدبرها أو تحول إلى جهة أخرى عمدا بطلت صلاته ، وإن فعله ناسيا وعاد إلى الاستقبال على قرب لم تبطل ، وإن عاد بعد طول الفصل بطلت على أصح الوجهين وهما كالوجهين في كلام الناسي إذا كثر ، ولو أماله غيره عن القبلة قهرا فعاد إلى الاستقبال بعد طول الفصل بطلت بلا خلاف ، وإن عاد على قرب فوجهان ، أصحهما تبطل أيضا ، لأنه نادر ، كما لو أكره على الكلام فإنها تبطل على الصحيح من الوجهين ، لأنه نادر .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان المسافر ماشيا جاز أن يصلي النافلة حيث توجه ( كالراكب ) لأن الراكب أجيز له ترك القبلة حتى لا يقطع الصلاة في السفر ، وهذا المعنى موجود في الماشي غير أنه يلزم الماشي أن يحرم ويركع ويسجد على الأرض مستقبل القبلة ، لأنه يمكنه أن يأتي بذلك من غير أن ينقطع عن السير . + الشرح : يجوز للماشي في السفر التنفل بلا خلاف لما ذكره المصنف ، وفي لبثه في الأركان ثلاثة أقوال حكاها الخراسانيون أصحها وبه قطع المصنف وسائر العراقيين : يشترط أن يركع ويسجد على الأرض ، وله التشهد ماشيا ، كما أن له القيام ماشيا . والثاني : يشترط التشهد أيضا قاعدا ولا يمشي إلا في حالة القيام . والثالث : لا يشترط اللبث في الأرض في شيء من صلاته ويومىء بالركوع والسجود وهو ذاهب في جهة مقصده كالراكب . وأما استقباله فإن قلنا بالقول الثاني وجب عند الإحرام وفي جميع الصلاة غير القيام . وإن قلنا بالأول استقبل في الإحرام والركوع والسجود ولا يجب عند السلام على أصح الوجهين وإن قلنا بالثالث : لم يشترط الاستقبال في غير حالتي الإحرام والسلام وحكمه فيهما حكم