تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن لم يكن شيء من ذلك واحتاج إلى الاجتهاد بطلت صلاته . الخامسة : إذا لم يجد من فرضه التقليد من يقلده وجب عليه أن يصلي لحرمة الوقت على حسب حاله وتلزمه الإعادة لأنه عذر نادر .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان ممن يعرف الدلائل ولكن خفيت عليه لظلمة أو غيم فقد قال الشافعي رحمه الله : ومن خفيت عليه الدلائل فهو كالأعمى ، وقال في موضع آخر ولا يسع بصيرا أن يقلد ( غيره ) فقال أبو إسحاق : لا يقلد لأنه يمكنه الاجتهاد وقوله كالأعمى أراد به كالأعمى في أنه يصلي ويعيد لا أنه يقلد . وقال أبو العباس : إن ضاق الوقت قلد ، وإن اتسع لم يقلد وعليه يؤول قول الشافعي ، وقال المزني وغيره : المسألة على قولين ، وهو الأصح أحدهما : يقلد وهو اختيار المزني لأنه خفيت عليه الدلائل فهو كالأعمى والثاني : لا يقلد لأنه يمكنه التوصل بالاجتهاد . + الشرح : إذا خفيت الأدلة على المجتهد لغيم أو ظلمة أو تعارض الأدلة أو غيرها ففيه أربع طرق أصحها : فيه قولان أصحهما : لا يقلد ، والثاني : يقلد . والطريق الثاني : يقلد قطعا والثالث : لا يقلد قطعا والرابع : إن ضاق الوقت قلد وإلا فلا ، وذكر المصنف دليل الجميع ، فإن قلنا : لا يقلد صلى على حسب حاله ووجبت الإعادة لأنه عذر نادر ، وإن قلنا : يقلد فقلد وصلى فلا إعادة عليه على الصحيح وبه قطع الجمهور . وقال إمام الحرمين والغزالي في البسيط وغيرهما : فيه وجهان بناء على القولين فيمن صلى بالتيمم لعذر نادر غير دائم ، هل يلزمه القضاء وهذا شاذ ضعيف . وأعلم أن الطرق جارية سواء ضاق الوقت أم لا ، هكذا صرح به المصنف والجمهور ، وقال إمام الحرمين : هذه الطرق إذا ضاق الوقت ، ولا يجوز التقليد قبل ضيقه قطعا لعدم الحاجة قال : وفيه احتمال من التيمم أول الوقت ، والمذهب ما حكيناه عن الجمهور .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما في شدة الخوف والتحام القتال فيجوز أن يترك القبلة إذا اضطر إلى تركها ، ويصلي حيث أمكنه لقوله تعالى : فإن خفتم فرجالا أو ركبانا البقرة : 2 قال ابن عمر رضي الله عنهما : مستقبلي القبلة وغير مستقبليها ولأنه فرض اضطر إلى تركه فصلى مع تركه كالمريض إذا عجز عن القيام .

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ٢٠٥