ولا النفل ، وبه قال أصبغ بن الفرج المالكي وجماعة من الظاهرية وحكي عن ابن عباس وقال مالك وأحمد : يجوز النفل المطلق دون الفرض والوتر ودليلنا حديث بلال أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة رواه البخاري ومسلم ، وسبق قريبا الجواب عن حديث أسامة ، وقال أصحابنا : وإذا صلى في الكعبة فله أن يستقبل أي جدار شاء ، وله أن يسقبل الباب إن كان مردودا أو مفتوحا وله عتبة قدر ثلثي ذراع تقريبا ، هذا هو الصحيح المشهور ، ولنا وجه أنه يشترط في العتبة كونها بقدر ذراع ، وقيل يشترط قدر قامة المصلي طولا وعرضا ، ووجه ثالث أنه يكفي شخوصها بأي قدر كان ، والمذهب الأول . قال أصحابنا : والنفل في الكعبة أفضل منه خارجها ، وكذا الفرض إن لم يرج جماعة أو أمكن الجماعة الحاضرين الصلاة فيها ، فإن لم يمكن فخارجها أفضل ، وكلام المصنف وإن كان مطلقا فهو محمول على هذا التفصيل : قال الشافعي في الأم : قضاء الفريضة الفائتة في الكعبة أحب إلي من قضائها خارجها قال : وكل ما قرب منها كان أحب إلي مما بعد ، قال الشافعي والأصحاب : وكذا المنذورة في الكعبة أفضل من خارجها ، قال الشافعي لا موضع أفضل ولا أطهر للصلاة من الكعبة وأما استدلال المصنف بالحديث على فضل الصلاة في الكعبة فمما أنكر عليه لأنه خص المسجد الحرام في هذا الحديث بالكعبة ، وليس هو في هذا الحديث مختصا بها ، بل يتناولها هي والمسجد حولها كما سبق بيانه ، ويمكن أن يجاب عن المصنف ، ويحمل كلامه على أنه لم يرد اختصاص الحديث بالكعبة ، بل أراد بيان فضيلة الصلاة في المسجد الحرام ، وقد علم أن الكعبة أفضله فكانت الصلاة فيها أفضله ، فإن قيل : كيف جزمتم بأن الكعبة أفضل من خارجها مع أنه مختلف بين العلماء في صحتها ، والخروج من الخلاف مستحب فالجواب : أنا إنما نستحب الخروج من خلاف محترم ، وهو الخلاف في مسألة اجتهادية ، أما إذا كان الخلاف مخالفا سنة صحيحة كما في هذه المسألة فلا حرمة له ولا يستحب الخروج منه لأن صاحبه لم تبلغه هذه السنة ، وإن بلغته وخالفها فهو محجوج بها والله أعلم . قال الشيخ أبو حامد في آخر كتاب الحج من تعليقه ، قال الشافعي : ليس في الأرض موضع أحب إلي أن أقضي فيه الصلاة الفائتة من الكعبة لأن الفضيلة في القرب منها للمصلي فكانت الفضيلة في بطنها أولى . فرع : في قاعدة مهمة صرح بها جماعة من أصحابنا ، وهي مفهومة من كلام الباقين وهي أن المحافظة على فضيلة تتعلق بنفس العبادة أولى من المحافظة على فضيلة تتعلق
المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٣ · ص ١٩٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي