الفلاني أو وكل من يدفعه إلى الأحوج ، أو وقفه على لبس الأحوج فتقدم المرأة على الخنثى ، ويقدم الخنثى على الرجل لأنه الأحوج . أما إذا كان الثوب لواحد فلا يجوز أن يعطيه لغيره ، ويصلي عريانا ، لكن يصلي فيه ، ويستحب أن يعيره لغيره ممن يحتاج إليه سواء في هذا الرجل والمرأة وقد سبقت هذه المسألة في باب التيمم ، وسبق هناك أنه لو خالف ووهب لغيره الماء وصلى بالتيمم هل تلزمه الإعادة فيه تفصيل يجيء هناك مثله سواء والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لم يجد شيئا يستر به العورة صلى عريانا ولا يترك القيام ، وقال المزني : يلزمه أن يصلي قاعدا لأنه يحصل له بالقعود ستر بعض العورة ، وستر بعض العورة آكد من القيام ، لأن القيام يجوز تركه مع القدرة ، والستر لا يجوز تركه ( بحال ) فوجب تقديم الستر ، وهذا لا يصح لأنه يترك القيام والركوع والسجود على التمام ، ويحصل له ستر القليل من العورة ، والمحافظة على الأركان أولى من المحافظة على بعض الفرض . + الشرح : إذا لم يجد سترة يجب لبسها وجب عليه أن يصلي عريانا قائما ولا إعادة عليه ، هذا مذهبنا وبه قال عمر بن عبد العزيز ومجاهد ومالك . وقال ابن عمر و عطاء وعكرمة وقتادة والأوزاعي والمزني : يصلي قاعدا . وقال أبو حنيفة : هو مخير إن شاء صلى قائما وإن شاء قاعدا موميا بالركوع والسجود والقعود أفضل . وعن أحمد روايتان إحداهما : يجب القيام والثانية : القعود ، وقد سبق في باب التيمم أن الخراسانيين حكوا في هذه المسألة ثلاثة أوجه : أحدها : يجب القيام . والثاني : القعود . والثالث : يتخير . والمذهب الصحيح وجوب القيام . ودليل الجميع يفهم مما ذكر المصنف .
قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن صلى عريانا ثم وجد السترة لم تلزمه الإعادة لأن العري عذر عام وربما اتصل ودام ، فلو أوجبنا الإعادة لشق ( وضاق ) فإن دخل في الصلاة وهو عريان ثم وجد السترة في أثنائها فإن كانت بقربه ستر العورة وبنى على صلاته لأنه عمل قليل فلا يمنع البناء ، وإن كانت بعيدة بطلت صلاته لأنه يحتاج إلى عمل كثير ، وإن دخلت الأمة في الصلاة وهي مكشوفة الرأس فأعتقت في أثنائها فإن كانت السترة قريبة منها سترت وأتمت صلاتها ، وإن كانت بعيدة بطلت صلاتها ، وإن اعتقت ولم تعلم حتى فرغت من الصلاة ففيها قولان كما قلنا فيمن صلى بنجاسة لم يعلم بها حتى فرغ من الصلاة .