تفسيرها والفرق بينها وبين اشتمال اليهود . وأما ما ذكره المصنف من تفسيرها فغريب . قال صاحب المطالع : اشتمال الصماء إدارة الثوب على جسده لا يخرج منه يده ، نهى عن ذلك لأنه إذا أتاه ما يتوقاه لم يمكنه إخراج يده بسرعة ولأنه إذا أخرج يده انكشفت عورته . وهذا تفسير الأصمعي وسائر أهل اللغة ، والذي سبق عن الخطابي تفسير الفقهاء . قال ابن قتيبة : سميت صماء لأنه سد منافذها كالصحراء الصماء ليس فيها خرق ولا صدع . وقوله : وأن يحتبي هو بالحاء المهملة من الحبوة بضم الحاء وكسرها لغتان ، قال أهل اللغة : الاحتباء أن يقعد الإنسان على ألييه وينصب ساقيه ، ويحتوي عليها بثوب أو نحوه أو بيده والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يسدل في الصلاة وفي غيرها . وهو أن يلقي طرفي الرداء من الجانبين ، لما روي عن علي رضي الله عنه أنه رأى قوما سدلوا في الصلاة فقال : كأنهم اليهود خرجوا من فهورهم وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه رأى أعرابيا عليه شملة قد ذيلها وهو يصلي قال : أن الذي يجر ثوبه من الخيلاء في الصلاة ليس من الله في حل ولا حرام . + الشرح : يقال : سدل بالفتح يسدل ويسدل بضم الدال وكسرها قال أهل اللغة : هو أن يرسل الثوب حتى يصيب الأرض ، وكلام المصنف محمول على هذا ، والشملة كساء يشتمل به ، وقيل : إنما تكون شملة إذا كان لها هدب ، قال ابن دريد : هي كساء يؤتزر به . وقوله : ( ذيلها ) بتشديد الياء ، معناه أرخى ذيلها وهو طرفها الذي فيه الأهداب ، وقوله : خرجوا من فهورهم بضم الفاء واحدها فهر ، بضم الفاء وإسكان الهاء . قال الهروي في الغريبين : فهرهم موضع مدراسهم ، وهي كلمة نبطية عربت وقال الجوهري : أصله بهر وهي عبرانية عربت . وقال صاحب المحكم : فهرهم موضع مدراسهم الذي يجتمعون إليه في عيدهم ، قال : وقيل : هو يوم يأكلون فيه ويشربون قال : والنصارى يقولون فخر ، يعني بضم الفاء وبالخاء المعجمة . وقوله : ليس من الله في حلال ولا حرام قيل : معناه لا يؤمن بحلال الله تعالى وحرامه ، وقيل : معناه ليس من الله في شيء ، أي ليس من دين الله في شيء ، ومعناه قد برىء من الله تعالى وفارق دينه ، وهذا الكلام المذكور في الكتاب عن ابن مسعود ذكره البغوي في شرح السنة بغير إسناده عن ابن مسعود ، قال وبعضهم يرويه عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم .