صفيق أو جلد أو ورق ، فإن ستر بما يظهر منه لون البشرة عن ثوب رقيق لم يجز لأن الستر لا يحصل بذلك . + الشرح : قال أصحابنا : يجب الستر بما يحول بين الناظر لون البشرة ، فلا يكفي ثوب رقيق يشاهد من ورائه سواد البشرة أو بياضها ، ولا يكفي أيضا الغليظ المهلهل النسج الذي يظهر بعض العورة من خلله ، فلو ستر اللون ووصف حجم البشرة كالركبة والألية ونحوهما صحت الصلاة فيه لوجود الستر ، وحكى الدارمي وصاحب البيان وجها أنه لا يصح إذا وصف الحجم ، وهو غلط ظاهر ويكفي الستر بجميع أنواع الثياب والجلود والورق والحشيش المنسوج وغير ذلك مما يستر لون البشرة ، وهذا لا خلاف فيه ، ولو ستر بعض عورته بشيء من زجاج بحيث ترى البشرة منه لم تصح صلاته بلا خلاف ، ولو وقف في ماء صاف لم تصح صلاته إلا إذا غلبت الخضرة لتراكم الماء ، فإن انغمس إلى عنقه ومنعت الخضرة رؤية لون البشرة أو وقف في ماء كدر صحت على الأصح ، وصورة الصلاة في الماء أن يصلي على جنازة ، ولو طين عورته فاستتر اللون أجزأه على الصحيح ، وبه قطع الأصحاب سواء وجد ثوبا أم لا ، وفيه وجه حكاه الرافعي أنه لا يصح وهو شاذ مردود . قال أصحابنا : ويشترط ستر العورة من أعلى ومن الجوانب ، ولا يشترط من أسفل الذيل والإزار حتى لو كان عليه ثوب متسع الذيل فصلى على طرف سطح ورأى عورته من ينظر إليه من أسفل صحت صلاته ، كذا قاله الأصحاب كلهم إلا إمام الحرمين والشاشي فحكيا ما ذكرنا ، وتوقفا في صحة الصلاة في مسألة السطح ورأيا فسادها ، وسنبسط الكلام في القميص الواسع الجيب حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى . ويشترط في الساتر أن يشمل المستور ، إما باللبس كالثوب والجلد ونحوهما ، وأما بغيره كالتطين ، فأما الخيمة الضيقة ونحوها فإذا دخل إنسان وصلى مكشوف في العورة لم تصح صلاته لأنها ليست سترة ولا يسمى مستترا ، ولو وقف في جب وهو الخابية وصلى على جنازة فإن كان واسع الرأس يرى هو أو غيره منه العورة لم تصح صلاته ، وإن كان صفيقا فوجهان حكاهما الرافعي . أصحهما وبه قطع صاحب التتمة تصح صلاته كثوب واسع الذيل ، ولو حفر حفيرة في الأرض وصلى على جنازة أن رد التراب فوارى عورته صحت صلاته ، وإلا فكالجب ذكره المتولي وغيره .
قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب للمرأة أن تصلي في ثلاثة أثواب خمار تغطي به الرأس والعنق ودرع تغطي به البدن والرجلين وملحفة صفيقة تستر الثياب ، لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : تصلي المرأة في ثلاثة أثواب درع وخمار