لتفريطه ، والثاني : فيه قولان كالجاهل ، وإذا أوجبنا الإعادة وجب إعادة كل صلاة تيقن وجود النجاسة فيها ، ولا يجب ما شك فيه ولكن يستحب ، ولو رأى النجاسة في أثناء الصلاة فإن قلنا : لا تجب الإعادة إذا رآها بعد الفراغ أزالها وبنى على صلاته وإلا بطلت ووجب الإستئناف . قال أصحابنا : وإذا رأى في ثوبه نجاسة لم يعلم متى أصابته لزمه أن يصلي كل صلاة تيقن أنها كانت فيها ، ولا يلزمه ما يشك فيه كما لو شك بعد فراغها ، ولكن يستحب أن يعيد كل صلاة يحتمل أنها كانت فيها ، وهذا كما سبق فيمن رأى المنى في ثوبه . فرع في مذاهب العلماء فيمن صلى بنجاسة نسيها أو جهلها ذكرنا أن الأصح في مذهبنا وجوب الإعادة وبه قال أبو قلابة وأحمد ، وقال جمهور العلماء : لا إعادة عليه ، حكاه ابن المنذر عن ابن عمر وابن المسيب وطاوس وعطاء و سالم بن عبد الله ومجاهد والشعبي والنخعي والزهري و يحيى الأنصاري والأوزاعي وإسحاق وأبو ثور ، قال ابن المنذر : وبه أقول ، وهو مذهب ربيعة ومالك وهو قوي في الدليل وهو المختار .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يصلي في مقبرة لما روى أبو سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام فإن صلى في مقبرة ( نظر فإن كانت مقبرة ) تكرر فيها النبش لم تصح صلاته لأنه قد اختلط بالأرض صديد الموتى ، وإن كانت جديدة لم تنبش كرهت صلاته فيها لأنها مدفن النجاسة والصلاة صحيحة ، لأن الذي باشر بالصلاة طاهر ، وإن شك هل نبشت أم لا ففيه قولان أحدهما : لا تصح صلاته لأن الأصل بقاء الفرض في ذمته ، وهو يشك في إسقاطه والفرض لا يسقط بالشك والثاني : تصح لأن الأصل طهارة الأرض فلا يحكم بنجاستها بالشك .