يخاف من غسله وهو كثير بحيث لا يعفى عنه ففي وجوب الإعادة القولان اللذان ذكرهما المصنف الجديد الأصح : وجوبها والقديم : لا يجب وهو مذهب أبي حنيفة ومالك و أحمد والمزني وداود ، والمعتبر في الخوف ما سبق في باب التيمم . وقوله ( كما لو صلى بنجاسة نسيها ) هذا على طريقته وطريقة العراقيين أن من صلى بنجاسة نسيها تلزمه الإعادة قولا واحدا ، وإنما القولان عندهم فيمن صلى بنجاسة جهلها فلم يعلمها قط ، وعند الخراسانيين في الناسي خلاف مرتب على الجاهل ، وسنوضحه قريبا حيث ذكره المصنف إن شاء تعالى .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن جبر عظمه بعظم نجس فإن لم يخف التلف من قلعه لزمه قلعه لأنه نجاسة غير معفو عنها وصلها إلى موضع يلحقه حكم التطهير لا يخاف التلف من إزالتها ، فأشبه إذا وصلت المرأة شعرها بشعر نجس ، فإن امتنع من قلعه أجبره السلطان على قلعه لأنه معمق عليه تدخله النيابة فإذا امتنع لزم السلطان أن يفعله أن كرد المغصوب ، وإن خاف التلف من قلعه لم يجب قلعه ومن أصحابنا من قال : يجب لأنه حصل بفعله وعدوانه فانتزع منه ، وإن خيف عليه التلف كما لو غصب مالا ولم يمكن انتزاعه منه إلا بضرب يخاف منه التلف ، والمذهب الأول لأن النجاسة يسقط حكمها عند خوف التلف ، ولهذا يحل أكل الميتة عند خوف التلف فكذلك ههنا ، وإن مات فقد قال أبو العباس : يقلع حتى لا يلقى الله تعالى حاملا للنجاسة ، والمنصوص أنه لا يقلع لأن قلعه عبادة ، وقد سقطت العبادة عنه بالموت وإن فتح موضعا من بدنه وطرح فيه دما والتحم وجب فتحه وإخراجه كالعظم . وإن شرب خمرا فالمنصوص في صلاة الخوف أنه يلزمه أن يتقيأ لما ذكرناه في العظم ، ومن أصحابنا من قال : لا يلزمه لأنه النجاسة حصلت في معدنها فصار كالطعام الذي أكله وحصل في المعدة . + الشرح : إذا انكسر عظمه فينبغي أن يجبره بعظم طاهر قال أصحابنا : ولا يجوز أن يجبره بنجس مع قدرته على طاهر يقوم مقامه ، فإن جبره بنجس نظر إن كان محتاجا إلى الجبر ولم يجد طاهرا يقوم مقامه فهو معذور ، وإن لم يحتج إليه ووجد طاهرا يقوم مقامه أثم ووجب نزعه إن لم يخف منه تلف نفسه ولا تلف عضو ولا شيئا من الأعذار المذكورة في التيمم ، فإن لم يفعل أجبره السلطان ولا تصح صلاته معه ، ولا يعذر بالألم الذي يجده إذا لم يخف منه ، وسواء اكتسى العظم لحما أم لا ، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور لأنها نجاسة أجنبية حصلت في غير معدنها وفيه وجه شاذ ضعيف أنه إذا اكتسى اللحم لا ينزع وإن لم