تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ، ثم صلوا علي ، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله ، وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة . وقوله : الدعوة التامة هي بفتح الدال وهي دعوة الأذان سميت دعوة تامة لكمالها وعظم موقعها وسلامتها من نقص يتطرق إلى غيرها ، وقوله الصلاة القائمة أي التي ستقوم أي تقام وتحضر ، قوله مقاما محمودا هكذا هو في المهذب مقاما محمودا بالتنكير ، وكذا هو في صحيح البخاري وجميع كتب الحديث ، وهو صحيح ويكون قوله : الذي وعدته بدلا منه ، أو منصوبا بفعل محذوف تقديره أعني الذي وعدته ، أو مرفوعا خبر مبتدأ محذوف ، أي هو الذي وعدته . وأما ما وقع في التنبيه وكثير من كتب الفقه المقام المحمود فليس بصحيح في الرواية وإنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم التأدب مع القرآن ، وحكاية لفظه في قول الله عز وجل : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا فينبغي أن يحافظ على هذا وقوله صلى الله عليه وسلم حلت له شفاعتي أي غشيته ونالته ونزلت به وقيل حقت له . أما أحكام الفصل : فقال أصحابنا يستحب للمؤذن أن يقول بعد فراغ أذانه هذه الأذكار المذكورة من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وسؤال الوسيلة والدعاء بين الأذان والإقامة ، والدعاء عند أذان المغرب ، ويستحب لسامعه أن يتابعه في ألفاظ الأذان ويقول عند الحيعلتين لا حول ولا قوة إلا بالله فإذا فرغ من متابعته استحب له أيضا أن يقول هذه الأذكار المذكورة كلها ، ويقول إذا سمع قول المؤذن الصلاة خير من النوم صدقت وبررت هذا هو المشهور . وحكى الرافعي وجها أنه يقول : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة خير من النوم . ويستحب أن يتابعه في ألفاظ الإقامة ، إلا أنه يقول في كلمة الإقامة أقامها الله وأدامها . هكذا قطع به الأصحاب ، إلا الغزالي فحكى في البسيط عن صاحب التقريب وجها أنه لا يستحب متابعته إلا في كلمة الإقامة . وهذا شاذ ضعيف . قال أصحابنا : ويستحب أن يتابع المؤذن في كل كلمة عقب فراغ المؤذن منها ولا يقارنه ولا يؤخر عن فراغه من الكلمة ، ويدل عليه

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ١٢٤