نوجبه ، فإن كان الكلام يسيرا لم يستحب الاستئناف على أصح الوجهين ، وبه قطع الأكثرون كما لا يستحب الإستئناف عند السكوت اليسير بلا خلاف . والوجه الثاني : يستحب ورجحه صاحب الشامل والتتمة لأنه مستغن عن الكلام بخلاف السكوت ، ثم إذا قلنا يبني مع الفصل الطويل فالمراد ما لم يفحش الطول بحيث لا يعد مع الأول أذانا ، وحيث قلنا لا يبطل بالفصل المتخلل فله أن يبني عليه بنفسه ولا يجوز لغيره على المذهب ، وهو المنصوص في الأم ، وبه قطع العراقيون لأنه لا يحصل به إعلام . وقال الخراسانيون : إن قلنا لا يجوز الإستخلاف في الصلاة فهنا أولى ، وإلا فقولان ، وأما إذا تكلم في الإقامة كلاما يسيرا فلا يضر ، هذا مذهبنا ، وبه قال الجمهور ، وحكى صاحب البيان عن الزهري أنه قال : تبطل إقامته دليلنا أنه إذا لم تبطل الخطبة وهي شرط لصحة الصلاة فالإقامة أولى . قال الشافعي في الأم : ما كرهت له من الكلام في الأذان كنت له في الإقامة أكره قال : فإن تكلم في الأذان والإقامة أو سكت فيهما سكوتا طويلا أحببت أن يستأنف ولم أوجبه . أما إذا ارتد بعد فراغ أذانه والعياذ بالله فلا يبطل أذانه لكن المستحب أن لا يعتد به ويؤذن غيره نص عليه في الأم ، واتفق الأصحاب عليه لأن ردته تورث شبهة فيه في حال الأذان فإن أسلم وأقام صح ، وإن ارتد في أثناء الأذان لم يصح بناؤه في حال الردة ، فإن أسلم وبنى فالمذهب أنه لم يطل الفصل جاز البناء وإلا فقولان الصحيح منعه وقيل في جوازه قولان مطلقا ، وقال البندنيجي وغيره : وجهان أصحهما الجواز ، وإذا جوزنا له البناء ففي جوازه لغيره الخلاف السابق ، والمذهب أنه لا يجوز ، كذا الحكم لو مات في خلال الأذان فالمذهب أنه يجوز البناء ، وبه قطع صاحب الحاوي والدارمي والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا الأذان لا يبطل بالكلام ، وبه قال جماهير العلماء ، قال الشيخ أبو حامد : وحكي عن الزهري أنه أبطله بالكلام قال : وهو ضعيف عنه ودليلنا القياس على الخطبة كما ذكره المصنف .
قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب لمن سمع المؤذن أن يقول مثل ما يقول إلا في الحيعلتين فإنه يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله لما روي عن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال المؤذن : الله أكبر الله أكبر ، فقال أحدكم : الله أكبر الله أكبر ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، ثم قال : اشهد أن محمدا رسول الله ، فقال : أشهد أن محمدا رسول الله ، ثم قال : حي على الصلاة ، فقال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال : حي على الفلاح ، فقال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال : الله أكبر الله أكبر ، فقال الله أكبر الله أكبر ، ثم قال : لا إله إلا الله من قلبه دخل