تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشيء . وقوله : يغفر للمؤذن مدى صوته معناه أن ذنوبه لو كانت أجساما غفر له منها قدر ما يملأ المسافة التي بينه وبين منتهى صوته ، وقيل : تمد له الرحمة بقدر مد الأذان ، وقال الخطابي : معناه أن يستكمل مغفرة الله تعالى إذا استوفى وسعه في رفع الصوت فيبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت ، وأما قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبي محذورة : أما خشيت أن تنشق مريطاؤك فروى البيهقي عنه هذا القدر دون قوله : أحببت أن تسمع صوتي والمريطاء بميم مضمومة ثم راء مفتوحة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم طاء مهملة وبالمد والقصر لغتان أشهرهما المد وهي مؤنثة ، وهي ما بين السرة والعانة قال الأصمعي : هي ممدودة ولم يذكر الجوهري وجماعة سوى المد ، وممن ذكر المد والقصر أبو عمر الزاهد في شرح الفصيح ، قال الجوهري : هي كلمة جاءت مصغرة والمشهور أنها ما بين السرة والعانة كما سبق ، وقال ابن فارس ، ما بين الصدر إلى العانة . أما حكم المسألة : فإن كان يؤذن لجماعة استحب أن يرفع صوته ما أمكنه بحيث لا يلحقه ضرر ، فإن أسر به لم يصح لما ذكره المصنف ، هذا هو الصحيح ، وبه قطع الجمهور وفيه وجه أنه يصح كما لو أسر بالقراءة في موضع الجهر . وفيه وجه ثالث : أنه لا بأس بالإسرار ببعضه ولا يجوز الإسرار بالجميع ، وهكذا نص عليه في الأم لكن تأوله الجمهور على أنه أراد من لم يبالغ في الجهر ، ومنهم من تأوله على من أذن لنفسه لا لجماعة ومنهم من أخذ بظاهره ، وموضع الخلاف إذا أسمع نفسه فحسب فإن لم يسمع نفسه فليس ذلك بأذان ولا كلام ، وإن أسمع بعض الناس دون بعض حصل الأذان قطعا ، قال صاحب الحاوي : لو أسمع واحدا من الجماعة أجزأه لأن الجماعة تحصل بهما ، ولو اقتصر في الإقامة على إسماع نفسه لم تصح إقامته على أصح الوجهين ، هذا كله في المؤذن والمقيم لجماعة أما من يؤذن لنفسه وحده فقطع الجمهور بأنه يكفيه أن يسمع نفسه في الأذان والإقامة . وقال إمام الحرمين : يشترط إسماع من عنده ، والمذهب الأول ونقله الشيخ أبو حامد في تعليقه عن أصحابنا ، وهل يستحب له رفع الصوت فيه خلاف وتفصيل سبق بيانه في فرع في أوائل الباب ، ومن يقول : لا يرفع المنفرد يحمل الأحاديث الصحيحة في فضل رفع الصوت على الأذان للجماعة والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب أن يرتب الأذان لأنه إذا نكسه لا يعلم السامع أن ذلك أذان ، والمستحب أن لا يتكلم في أذانه فإن تكلم لم يبطل أذانه لأنه إذا لم تبطل الخطبة بالكلام فلأن لا يبطل الأذان أولى ، وإن أغمي عليه وهو في الأذان لم يجز لغيره أن يبني عليه لأن الأذان من اثنين لا يحصل به المقصود ، لأن السامع يظنه على وجه اللهو واللعب فإن أفاق في الحال وبنى عليه جاز لأن المقصود يحصل ، وإن ارتد في

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ١٢٠