على بلال فإنه أندي صوتا منك وهو صحيح كما سبق في أول الباب . قال الشافعي في الأم والشيخ أبو حامد والمحاملي والبغوي وغيرهم : إذا كان مع الأعمى بصير يخبره بالوقت ولا يؤذن لم يكره كون الأعمى مؤذنا ، كما لا يكره إذا كان معه بصير يؤذن قبله أو بعده ، لأنه لا يؤذن إلا بعد دخول الوقت . قال أصحابنا : وإنما كرهنا انفراد الأعمى وإن كان يمكنه معرفة الوقت بسؤال غيره وبالإجتهاد لأنه يفوت على الناس فضيلة أول الوقت باشتغاله بذلك .
قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يكون على طهارة لما روي وائل بن حجر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : حق وسنة أن لا يؤذن ( لكم ) أحد إلا وهو طاهر ولأنه إذا لم يكن على طهارة انصرف لأجل الطهارة فيجيء من يريد الصلاة فلا يجد أحدا فينصرف ، والمستحب أن يكون على موضع عال لأن الذي رآه عبد الله بن زيد كان على جذم حائط ، ولأنه أبلغ في الإعلام ، والمستحب أن يؤذن قائما لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا بلال قم فناد ولأنه أبلغ في الإعلام فإن كان مسافرا وهو راكب أذن قاعدا كما يصلي قاعدا . والمستحب أن يكون مستقبل القبلة ، فإذا بلغ الحيعلة لوى عنقه يمينا وشمالا ولا يستدير ، لما روى أبو جحيفة رضي الله عنه قال : رأيت بلالا خرج إلى الأبطح فأذن واستقل القبلة فلما بلغ حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدر ولأنه إذا لم يكن له بد من جهة فجهة القبلة أولى ،