المسألة الرابعة : لا يصح أذان المرأة للرجال لما ذكره المصنف هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، ونص عليه في الأم ، ونقل إمام الحرمين الإتفاق عليه ، وفيه وجه حكاه المتولي أنه يصح كما يصح خبرها . وأما إذا أراد جماعة النسوة صلاة ففيها ثلاثة أقوال ، المشهور المنصوص في الجديد والقديم ، وبه قطع الجمهور : يستحب لهن الإقامة دون الأذان لما ذكره المصنف . والثاني : لا يستحبان ، نص عليه في البويطي ، والثالث : يستحبان حكاهما الخراسانيون فعلى الأول إذا أذنت ولم ترفع الصوت لم يكره وكان ذكر الله تعالى هكذا نص عليه الشافعي في الأم والبويطي ، وصرح به الشيخ أبو حامد و القاضي أبو الطيب والمحاملي في كتابيه وصاحب الشامل وغيرهم . وشذ المصنف والجرجاني في التحرير فقالا : يكره لها الأذان ، والمذهب ما سبق وإذا قلنا : نؤذن فلا ترفع الصوت فوق ما تسمع صواحبها اتفق الأصحاب عليه ونص عليه في الأم ، فإن رفعت فوق ذلك حرم كما يحرم تكشفها بحضور الرجال لأنه يفتتن بصوتها كما يفتتن بوجهها ، وممن صرح بتحريمه إمام الحرمين والغزالي والرافعي ، وأشار إليه القاضي حسين . وقال السرخسي في الأمالي : رفع صوتها مكروه ، ولو أرادت الصلاة أمرأة منفردة ، فإن قلنا الرجل المنفرد لا يؤذن فهي أولى وإلا فعلى الأقوال الثلاثة في جماعة النساء ، والخنثى المشكل في هذا كله كالمرأة ، ذكره أبو الفتوح والبغوي وغيرهما ، وقال مالك وأحمد و داود : يسن للمرأة ، وللنساء الإقامة دون الأذان ، وقال أبو حنيفة : لا يسن الإقامة لهن .
قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يكون المؤذن حرا بالغا لما روى ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا : يؤذن لكم خياركم وقال عمر رضي الله عنه لرجل : من مؤذنوكم فقال : موالينا أو عبيدنا فقال : إن ذلك لنقص كبير والمستحب أن يكون عدلا لأنه أمين على المواقيت ، ولأنه يؤذن على موضع عال ، فإذا لم يكن أمينا لم يؤمن أن ينظر إلى العورات .