تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والبيهقي والإمام عن الشافعي أنه إن ترك الترجيع لا يصح أذانه ، والمذهب الأول لأنه جاءت أحاديث كثيرة بحذفه ، منها حديث عبد الله بن زيد الذي قدمناه في أول الباب ، ولو كان ركنا لم يترك ، ولأنه ليس في حذفه إخلال ظاهر بخلاف باقي الكلمات ، والحكمة في الترجيع أنه يقوله سرا بتدبر وإخلاص . وأما التثويب في الصبح ففيه طريقان الصحيح الذي قطع به المصنف والجمهور أنه مسنون قطعا لحديث أبي محذورة . والطريق الثاني : فيه قولان أحدهما : هذا وهو القديم ، ونقله القاضي أبو الطيب وصاحب الشامل عن نص الشافعي في البويطي فيكون منصوصا في القديم والجديد ونقله صاحب التتمة عن نص الشافعي رحمه الله في عامة كتبه والثاني : وهو الجديد لأنه يكره ، وممن قطع بطريقة القولين الدارمي ، وادعى إمام الحرمين أنها أشهر والمذهب أنه مشروع ، فعلى هذا فهو سنة لو تركه صح الأذان وفاته الفضيلة . هكذا قطع به الأصحاب . وقال إمام الحرمين : في إشتراطه إحتمال ، قال : وهو بالإشتراط أولى من الترجيع ثم ظاهر إطلاق الأصحاب أنه يشرع في كل أذان للصبح سواء ما قبل الفجر وبعده ، وقال صاحب التهذيب : إن ثوب في الأذان الأول لم يثوب في الثاني في أصح : الوجهين . وأما الإقامة ففيها خمسة أقوال الصحيح : أنها إحدى عشرة كلمة كما ذكره المصنف ، وهذا هو القول الجديد وقطع به كثيرون من الأصحاب ، ودليله حديث أنس . والثاني : أنها عشر كلمات يفرد قوله قد قامت الصلاة . وهذا قول قديم حكاه المصنف والأصحاب . والثالث : قديم أيضا أنها تسع كلمات يفرد أيضا التكبير في آخرها ، حكاه إمام الحرمين . والرابع : قديم أيضا أنها ثماني كلمات يفرد التكبير في أولها وآخرها مع لفظ الإقامة ، حكاه القاضي حسين والفوراني والسرخسي وصاحب العدة وجها . وحكاه البغوي قولا . والخامس : أنه إن رجع في الأذان ثنى جميع كلمات الإقامة فيكون سبع عشرة كلمة ، وإن لم يرجع أفرد الإقامة فجعلها إحدى عشرة كلمة . قال البغوي : وهذا إختيار أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة من أصحابنا ، والمذهب أنها إحدى عشرة كلمة سواء رجع أم لا ، ودليله حديث عبد الله بن زيد الذي ذكرناه في أول الباب وحديث أنس المذكور هنا . فإن قيل : فقد قال : أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة فهذا ظاهره أنه يأتي بالتكبير مرة فقط ، وقد قلتم يأتي به مرتين . فالجواب أنه وتر بالنسبة إلى تكبير الأذان فإن التكبير في أول الأذان أربع كلمات ، ولأن السنة في تكبيرات الأربع أن يأتي بها في نفسين كل

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ١٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ١٠١