تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فوصفه بالتنزيل ، وهذا ظاهر في المصحف الذي عندنا ، فإن قالوا المراد اللوح المحفوظ لا يمسه إلا الملائكة المطهرون ولهذا قال : يمسه بضم السين على الخبر ، ولو كان المصحف لقال يمسه بفتح السين على النهي ، فالجواب أن قوله تعالى : تنزيل ، ظاهر في إرادة المصحف فلا يحمل على غيره إلا بدليل صحيح صريح ، وأما رفع السين فهو بلفظ الخبر ، كقوله : ( لا تضار والدة بولدها ) على قراءة من رفع . وقوله صلى الله عليه وسلم : لا يبيع أحدكم على بيع أخيه بإثبات الياء ، ونظائره كثيرة مشهورة وهو معروف في العربية ، فإن قالوا : لو أريد ما قلتم لقال لا يمسه إلا المتطهرون ، فالجواب أنه يقال في المتوضىء مطهر ومتطهر واستدل أصحابنا بالحديث المذكور وبأنه قول علي وسعد بن أبي وقاص وابن عمر رضي الله عنهم ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة . والجواب عن قصة هرقل أن ذلك الكتاب كان فيه آية ولا يسمى مصحفا ، وأبيح حمل الصبيان الألواح للضرورة ، وأبيحت القراءة للحاجة وعسر الوضوء لها كل وقت وحمله في المتاع لأنه غير مقصود ، وبالله التوفيق .

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٩٠