الماء ، ولو ألقت الريح الثوب في الماء وهو دون القلتين نجس الماء ولم يطهر الثوب بلا خلاف ، ووافق ابن سريج على النجاسة هنا ، واستدلوا بهذا على اشتراطه النية في إزالة النجاسة ، وأنكر إمام الحرمين والغزالي وغيرهما هذا الإستدلال . السادسة : إذا كان داخل الإناء متنجسا فصب فيه ماء غمر النجاسة ، فهل يطهر في الحال قبل إراقة الغسالة وجهان بناء على اشتراط العصر أصحهما الطهارة كالأرض والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت النجاسة خمرا فغسلها وبقيت الرائحة ففيه قولان أحدهما : لا يطهر كما لو بقي اللون والثاني : يطهر لأن الخمر لها رائحة شديدة فيجوز أن تكون لقوة رائحتها تبقى الرائحة من غير جزء من النجاسة ، وإن كانت النجاسة دما فغسله ولم يذهب الأثر أجزأه لما روى أن خولة بنت يسار قالت : يا رسول الله أرأيت لو بقي أثر فقال صلى الله عليه وسلم : الماء يكفيك ولا يضرك أثره . + الشرح : حديث خولة هذا رواه البيهقي في السنن الكبيرة من رواية أبي هريرة بإسناد ضعيف وضعفه ، ثم روى عن إبراهيم المزني الإمام قال : لم نسمع بخولة بنت يسار إلا في هذا الحديث . قال أصحابنا : يجب محاولة إزالة طعم النجاسة ولونها وريحها فإن حاوله فبقي طعم النجاسة لم يطهر بلا خلاف لأنه يدل على بقاء جزء منها ، وإن بقي اللون وحده وهو سهل الإزالة لم يطهر ، وإن كان غيرها كدم الحيض يصيب ثوبا ولا يزول بالمبالغة في الحت والقرص طهر على المذهب . وحكى الرافعي وجها أنه لا يطهر وهو شاذ ، قال الرافعي : والصحيح الذي قطع به الجمهور أن الحت والقرص مستحبان وليسا بشرط ، وفي وجه شاذ هما شرط ، وإن بقيت الرائحة وحدها وهي عسرة الإزالة كرائحة الخمر وبول المبرسم وبعض أنواع العذرة فقولان ، وقيل : وجهان أصحهما يطهر ، وممن حكاه وجهين القاضي أبو الطيب ، قال الشيخ أبو حامد : هما قولان منصوصان وقد ذكر المصنف دليلهما . وإن بقي اللون والرائحة لم يطهر على الصحيح ، وحكى الرافعي فيه وجها . قال صاحب التتمة : وإذا لم تزل النجاسة بالماء وحده ، وأمكن إزالتها باشنان ونحوه وجب . ثم ما حكمنا بطهارته في هذه الصور مع بقاء لون أو رائحة فهو طاهر حقيقة . وهذا هو الصحيح الذي قطع به الجمهور . وفي التتمة وجه أنه يكون نجسا معفوا عنه وليس بشيء ، هذا تلخيص حكم المسألة وما ذكره الأصحاب . وأما قول المصنف : أحدهما لا يطهر كما لو بقي اللون . فمراده لون يسهل إزالته كما ذكرناه ، وهكذا من أطلق من العراقيين أنه لا يطهر مع بقاء اللون مرادهم ما ذكرنا ، وقد