تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاستحسنه ، قال ورأيته يعده محفوظا . وعن زيد بن خالد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من مس ذكره فليتوضأ . قال القاضي أبو الطيب : قال أصحابنا : روى الوضوء من مس الذكر بضعة عشر نفسا من الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن قيل : قال يحيى بن معين : ثلاثة أحاديث لا تصح . أحدها : الوضوء من مس الذكر ، فالجواب أن الأكثرين على خلافه فقد صححه الجماهير من الأئمة الحفاظ ، واحتج به الأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وهم أعلام أهل الحديث والفقه ولو كان باطلا لم يحتجوا به ، فإن قالوا : حديث بسرة رواه شرطي لمروان عن بسرة وهو مجهول . فالجواب أن هذا وقع في بعض الروايات ، وثبت من غير رواية الشرطي ، روى البيهقي عن إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة قال أوجب الشافعي الوضوء من مس الذكر لحديث بسرة ، وبقول الشافعي أقول ، لأن عروة سمع حديث بسرة منها ، فإن قالوا الوضوء هنا غسل اليد ، قلنا هذا غلط ، فإن الوضوء إذا أطلق في الشرع حمل على غسل الأعضاء المعروفة هذا حقيقته شرعا ولا يعدل عن الحقيقة إلا بدليل ، واحتج أصحابنا بأقيسة ومعان لا حاجة إليها مع صحة الحديث وأما الجواب عن احتجاجهم بحديث طلق بن على فمن أوجه . أحدها : أنه ضعيف بإتفاق الحفاظ وقد بين البيهقي وجوها من وجوه تضعيفه . الثاني : أنه منسوخ فإن وفادة طلق بن علي على النبي صلى الله عليه وسلم كانت في السنة الأولى من الهجرة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبني مسجده ، وراوي حديثنا أبو هريرة وغيره ، وإنما قدم أبو هريرة على النبي صلى الله عليه وسلم سنة سبع من الهجرة ، وهذا الجواب مشهور ذكره الخطابي والبيهقي وأصحابنا في كتب المذهب . والثالث : أنه محمول على المس فوق حائل لأنه قال : سألته عن مس الذكر في الصلاة والظاهر أن الإنسان لا يمس الذكر في الصلاة بلا حائل . والرابع : أن خبرنا أكثر رواة فقدم . الخامس : أن فيه احتياطا للعبادة فقدم ، وأما حديث أبي ليلى فجوابه من أوجه . أحدها : أنه ضعيف بين البيهقي وغيره ضعفه . الثاني : يحتمل أنه كان فوق حائل . الثالث : أنه ليس فيه أنه مس زبيبته ببطن كفه ولا ينقض غير بطن الكف . الرابع : أنه ليس فيه

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٥٤