الميتة كمذهبنا ، وعن أبي حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى أنها طاهرة كالبيض . دليلنا أنها جزء من السخلة فأشبهت اليد بخلاف البيضة فإنها ليست جزءا . ولنا في البيضة في جوف الدجاجة الميتة ثلاثة أوجه سبقت في باب الآنية أحدها : أنها طاهرة والثاني : نجسة وأصحها : إن كانت تصلبت فطاهرة وإلا فنجسة ، وأما اللبن في ضرع شاة ميتة فنجس عندنا بلا خلاف ، وسبق بيانه في باب الآنية والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : أما رطوبة فرج المرأة فالمنصوص أنها نجسة لأنها رطوبة متولدة في محل النجاسة فكانت نجسة . ومن أصحابنا من قال : هي طاهرة كسائر رطوبات البدن . + الشرح : رطوبة الفرج ماء أبيض متردد بين المذي والعرق ، فلهذا اختلف فيها ثم أن المصنف رحمه الله رجح هنا وفي التنبيه النجاسة ، ورجحه أيضا البندنجي وقال البغوي والرافعي وغيرهما : الأصح الطهارة ، وقال صاحب الحاوي في باب ما يوجب الغسل : نص الشافعي رحمه الله في بعض كتبه على طهارة رطوبة الفرج ، وحكى التنجيس عن ابن سريج فحصل في المسألة قولان منصوصان للشافعي ، أحدهما ما نقله المصنف ، والآخر نقله صاحب الحاوي ، والأصح طهارتهما ، ويستدل للنجاسة أيضا بحديث زيد بن خالد رضي الله عنه أنه سأل عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : أرأيت إذا جامع الرجل امرأته ولم يمن قال عثمان : يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره ، قال عثمان : سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم ، زاد البخاري فسأل علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب فأمروه بذلك . وعن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله إذا جامع الرجل المرأة فلم ينزل قال : يغسل ما مس المرأة منه ثم يتوضأ ويصلي رواه البخاري ومسلم ، وهذان الحديثان في جواز الصلاة بالوضوء بلا غسل منسوخان كما سبق في باب ما يوجب الغسل . وأما الأمر بغسل الذكر وما أصابه منها فثابت غير منسوخ وهو ظاهر في الحكم بنجاسة رطوبة الفرج ، والقائل الآخر بحمله على الإستحباب لكن مطلق الأمر للوجوب عند جمهور الفقهاء والله أعلم . وقول المصنف : رطوبة فرج المرأة فيه نقص والأحسن رطوبة الفرج ، فإنه لا فرق بين رطوبة فرج المرأة وغيرها من الحيوان الطاهر كما سبق ، والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما ما تنجس بذلك فهو الأعيان الطاهرة إذا لاقاها شيء من هذه النجاسات وأحدهما رطب ( والآخر يابس ) فينجس بملاقاتها .