ذكرناه أن لفظة : أو ، في قوله : سقاه الخادم أو أمر به فصب ، ليست للشك ولا للتخيير بل للتقسيم واختلاف الحال وقد أوضحت هذا الحديث وما يتعلق بالمسألة في شرح صحيح مسلم رحمه الله وبالله التوفيق . فرع : مذهبنا ومذهب الجمهور أنه يجوز الانتباذ في جميع الأوعية من الخزف والخشب والجلود والدباء ( وهي القرع ) والمزفت والنحاس وغيرها ، ويجوز شربه منها ما لم يصر مسكرا كما سبق . وأما الأحاديث المشهورة في الصحيحين عن ابن عباس وغيره رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الإنتباذ في الدباء والحنتم وهي جرار خضر وقيل كل الجرار ، والنقير وهي الخشبة المنقورة من النخل والمزفت والمقير وهو المطلي بالزفت والقار فهي المنسوخة بحديث بريدة الذي قدمناه قريبا ، وقد بسطت ذلك بدلائله في أول شرح صحيح البخاري ، ثم في شرح مسلم وبالله التوفيق . فرع : شرب الخليطين والمنصف إذا لم يصر مسكرا ليس بحرام لكن يكره ، فالخليطان ما نقع من بسر أو رطب أو تمر أو زبيب ، والمنصف ما نقع من تمر ورطب وسبب الكراهة أن الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يتغير طعمه فيظن الشارب أنه ليس مسكرا وهو مسكر ، ودليل الكراهة حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخلط الزبيب والتمر ، والبسر والتمر وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعا ، ونهى أن ينبذ الرطب والبسر جميعا وفي رواية : لا تجمعوا بين الرطب والبسر ، وبين الزبيب والتمر نبيذا . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شرب النبيذ منكم فليشربه زبيبا فردا أو تمرا فردا أو بسرا فردا . وعن قتادة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تنبذوا الزهو والرطب جميعا ، ولا تنبذوا الزبيب والتمر جميعا ، وانتبذوا كل
المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٢ · ص ٥٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي