فينتقض بالمخاط والمني وجلد الميتة إذا دبغ فإنها محرمة الأكل على الأصح من غير ضرر وليست نجسة ، فكان ينبغي أن يقول : من غير ضرر ولا استقذار وقوله في السمك والجراد : يحل أكلها يعني من غير ضرورة ولا حاجة وإلا فالميتة يحل أكلها في المخمصة ، ويحل أكل الدواء النجس للحاجة وإن لم يكن ضرورة ، والله أعلم . فرع : العضو المنفصل من حيوان حي كألية الشاة وسنام البعير وذنب البقرة والأذن واليد وغير ذلك نجس بالإجماع ومما يستدل به من السنة حديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يجبون أسنمة الإبل ويقطعون أليات الغنم فقال : ما تقطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة رواه أبو داود والترمذي وغيرهما ، وهذا لفظ الترمذي ، قال الترمذي : حديث حسن قال : والعمل على هذا عند أهل العلم . وأما العضو المبان من السمك والجراد والآدمي كيده ورجله وظفره ومشيمة الآدمي ففيها كلها وجهان أصحهما طهارتها ، وهو الذي صححه الخراسانيون كميتاتها . والثاني : نجاستها وإنما يحكم بطهارة الجملة لحرمتها . وبهذا قطع العراقيون أو جمهورهم في يد الآدمي وسائر أعضائه وتكرر نقل القاضي أبي الطيب الاتفاق على نجاسة يد السارق وغيره إذا قطعت أو سقطت ، ونقل القاضي أيضا الاتفاق على نجاسة مشيمة الآدمي ، والصحيح الطهارة كما ذكرناه ، وأما مشيمة الآدمي فنجسة بلا خلاف كما سائر أجزائه المتصلة في حياته والله أعلم . فرع : عصب الميتة غير الآدمي نجس بلا خلاف ، ولا يخرج على الخلاف في الشعر والعظم لأنه يحس ويألم بخلافهما ذكره المتولي وغيره والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في نجاسة الآدمي بالموت ، قد ذكرنا أن الأصح عندنا أنه لا ينجس ، وبه قال مالك وأحمد وداود وغيرهم ، وقال أبو حنيفة : ينجس وروى عنه أنه يطهر بالغسل ، وعن مالك وأحمد رواية بنجاسته .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الخمر فهي نجسة لقوله عز وجل : إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان المائدة : 90 ولأنه يحرم تناوله من غير ضرورة فكان نجسا كالدم ، وأما النبيذ فهو نجس لأنه شراب فيه شدة مطربة فكان نجسا كالخمر .