تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على نجاسة الغائط ولا فرق بين غائط الصغير والكبير بالإجماع . وينكر على المصنف قوله : ( لقوله صلى الله عليه وسلم ) فأتى بصيغة الجزم في حديث باطل ، وقد سبق نظائر هذا الإنكار . وسبق في باب الآنية خلاف لأصحابنا في أن هذه الفضلات من رسول الله صلى الله عليه وسلم هل كانت نجسة وسبق بيان حال عمار في باب السواك والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما سرجين البهائم وذرق الطيور فهو كالغائط في النجاسة لما روى ابن مسعود رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بحجرين وروثة فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال : إنها ركس فعلل نجاسته بأنه ركس ، والركس الرجيع وهذا رجيع فكان نجسا ، ولأنها خارج من الدبر أحالته الطبيعة فكان نجسا كالغائط . + الشرح : حديث ابن مسعود رواه البخاري بلفظه ، وقد سبق أن مذهبنا أن جميع الأرواث والذرق والبول نجسة من كل الحيوان ، سواء المأكول وغيره والطير وكذا روث السمك والجراد وما ليس له نفس سائلة كالذباب فروثها وبولها نجسان على المذهب ، وبه قطع العراقيون وجماعات من الخراسانيين . وحكى الخراسانيون وجها ضعيفا في طهارة روث السمك والجراد وما لا نفس له سائل ، وقد قدمنا وجها عن حكاية صاحب البيان والرافعي أن بول ما يؤكل وروثه طاهران وهو غريب ، وهذا المذكور من نجاسة ذرق الطيور كلها هو مذهبنا ، وقال أبو حنيفة : كلها طاهرة إلا ذرق الدجاج لأنه لا نتن إلا في ذرق الدجاج ، ولأنه عام في المساجد ، ولم يغسله المسلمون كما غسلوا بول الآدمي . واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف وأجابوا عن عدم النتن بأنه منتقض ببعر الغزلان ، وعن المساجد بأنه ترك للمشقة في إزالته مع تجدده في كل وقت ، وعندي أنه إذا عمت به البلوى وتعذر الإحتراز عنه يعفى عنه وتصح الصلاة كما يعفى عن طين الشوارع وغبار السرجين . وأما قول المصنف : الركس الرجيع فكذا قاله ، ومن أهل اللغة من يقول : الركس القذر . وأما قوله : فعلل نجاسته بأنه ركس . فكلام عجيب وصوابه فعلل تركه ، فإن قيل : ليس في الحديث دليل للنجاسة ، وإنما فيه ترك الاستنجاء بالروث ولا يلزم من ذلك النجاسة كما لم يلزم من تركه بالعظم والمحترمات . فالجواب : أن الاعتماد في الاستدلال على قوله صلى الله عليه وسلم إنها ركس ولا يجوز أن يحمل على أنه مجرد إخبار بأنهما ركس ورجيع ، فإن ذلك إخبار بالمعلوم فيؤدي الحمل عليه إلى خلو الكلام عن الفائدة فوجب حمله على ما ذكرناه ، ثم التعليل بأنها ركس يشمل روث المأكول وغيره . وقوله : لأنه خارج من الدبر احتراز من المني . وقوله : أحالته

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٥٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٥٠٨