الطهارة ، ولأن المبادرة لو وجبت خوفا من كثرة الحدث والنجس لوجب الاقتصار على أركان الصلاة والرابع : لها التأخير ما لم يخرج وقت الصلاة ، وليس لها الصلاة بعد الوقت بتلك الطهارة لأن جميع الوقت في حق الصلاة كالشيء الواحد فضبطت الطهارة به ، قال إمام الحرمين : وهذا الوجه بعيد عن قياس الشافعي مشابه لمذهب أبي حنيفة رحمه الله ، قال الإمام : فإن قلنا : تجب المبادرة فقد ذهب ذاهبون من أئمتنا إلى المبالغة في الأمر بالبدار . وقال آخرون : ولو تخلل فصل يسير لم يضر . قال : وضبطه على التقريب عندي أن يكون على قدر الزمن المتخلل بين صلاتي الجمع في السفر ، وقد سبق في باب التيمم أن المذهب المشهور أنه لا يلزم المتيمم المبادرة وأنها تلزم المستحاضة ، وأن بعض الأصحاب خرج من كل واحدة إلى الأخرى وجعل فيهما خلافا ، وأن المذهب الفرق ، وسبق بيان الفرق والله أعلم . وإذا توضأت المستحاضة للفريضة فقد سبق أنها تستبيح ما شاءت من النوافل وتبقى هذه الاستباحة ما دام وقت الفريضة باقيا ، فإذا خرج الوقت فوجهان حكاهما الشيخ أبو حامد وصاحب الحاوي وآخرون . قال أبو حامد : الصحيح أنها لا تستبيح النقل بعد الوقت بذلك الوضوء ، وقطع البغوي بالاستباحة ، وقد سبق في باب التيمم أن من تيمم لفريضة فله التنفل بعد الوقت على أصح الوجهين ، والأصح هنا أنه لا يجوز لها والفرق أن حدثها متجدد ونجاستها متزايدة بخلاف المتيمم ، والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن دخلت في الصلاة ثم انقطع دمها ففيه وجهان أحدهما : لا تبطل صلاتها كالمتيمم إذا رأى الماء في الصلاة والثاني : تبطل لأن عليها طهارة حدث وطهارة نجس ، ولم تأت عن طهارة النجس بشيء وقد قدرت عليها فلزمها الأتيان بها ، وإن انقطع دمها قبل الدخول في الصلاة لزمها غسل الدم وإعادة الوضوء ، فإن لم تفعل حتى عاد الدم فإن كان عود الدم بعد الفراغ من الصلاة لم تصح صلاتها ، لأنه اتسع الوقت للوضوء والصلاة من غير حدث ولا نجس ، وإن كان عوده قبل الفراغ من الصلاة ففيه وجهان أحدهما : تصح لأنا تيقنا بعود الدم أن الانقطاع لم يكن له حكم ، لأنه لا يصلح للطهارة والصلاة . والثاني : وهو الأصح أن صلاتها باطلة لأنها استفتحت الصلاة وهي ممنوعة منها فلم تصح بالتبيين ، كما لو استفتح لابس الخف الصلاة وهو شاك في انقضاء مدة المسح ثم تبين أن المدة لم تنقض . + الشرح : قال أصحابنا رحمهم الله : إذا توضأت المستحاضة فانقطع دمها انقطاعا محققا حصل معه برؤها وشفاؤها من علتها ، وزالت استحاضتها نظر إن حصل هذا خارج الصلاة فإن كان بعد صلاتها فقد مضت صلاتها صحيحة وبطلت طهارتها فلا تستبيح بها بعد ذلك نافلة ، وإن كان قبل الصلاة بطلت طهارتها ولم تستبح تلك الصلاة ولا غيرها ، هذا هو